فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتفرق لئلا تعود الأمة إلى الجاهلية الأولى من جديد أو إلى ما يشابه ذلك وفي أواخر عهد الخلفاء الراشدين وفي خلافة علي رضي الله عنه خرجت الخوارج وتشيعت الشيعة ثم ظهرت الفرق متتابعة من جبرية ومرجئة وجهمية ومعتزلة وأشعرية وماتريدية فقسمت دنيا المسلمين ما تتوقعه من الانقسام والتفرق تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وهكذا بدأت الجاهلية المعاصرة من جديد في صور شتى وأخص من تلك الصور جاهلية التصوف فقد ظهرت وانتشرت بعد انقراض القرون الثلاثة المفضلة قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن الصوفية ظهرت أول ما ظهرت في البصرة بالعراق على أيدي بعض العباد الذين عرفوا بالغلو في العبادة والزهد والتقشف المبالغ فيه بل لقد زين لهم الشيطان أن يتخذوا لباس الشهرة فلبسوا الصوف وقاطعوا القطن بدعوى أنهم يريدون التشبه بالمسيح عليه السلام فنسبوا إلى الصوف فقيل لهم الصوفية فدعوى أنهم منسوبون إلى أهل الصفة أو إلى الصف المتقدم دعوى باطلة يكذبها الواقع واللغة عباد الله هكذا ظهرت جاهلية التصوف ومن تلك المدينة انتشرت ولو رجعنا إلى الوراء في تاريخنا الطويل لوجدنا أن هذه البدعة التي تسمى بالتصوف اليوم قد أطلت برأسها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنها قمعت عند أول ظهورها أو التفكير فيها ويدل على ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له