فهرس الكتاب

الصفحة 4439 من 9788

والتفرق لئلا تعود الأمة إلى الجاهلية الأولى من جديد أو إلى ما يشابه ذلك وفي أواخر عهد الخلفاء الراشدين وفي خلافة علي رضي الله عنه خرجت الخوارج وتشيعت الشيعة ثم ظهرت الفرق متتابعة من جبرية ومرجئة وجهمية ومعتزلة وأشعرية وماتريدية فقسمت دنيا المسلمين ما تتوقعه من الانقسام والتفرق تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وهكذا بدأت الجاهلية المعاصرة من جديد في صور شتى وأخص من تلك الصور جاهلية التصوف فقد ظهرت وانتشرت بعد انقراض القرون الثلاثة المفضلة قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن الصوفية ظهرت أول ما ظهرت في البصرة بالعراق على أيدي بعض العباد الذين عرفوا بالغلو في العبادة والزهد والتقشف المبالغ فيه بل لقد زين لهم الشيطان أن يتخذوا لباس الشهرة فلبسوا الصوف وقاطعوا القطن بدعوى أنهم يريدون التشبه بالمسيح عليه السلام فنسبوا إلى الصوف فقيل لهم الصوفية فدعوى أنهم منسوبون إلى أهل الصفة أو إلى الصف المتقدم دعوى باطلة يكذبها الواقع واللغة عباد الله هكذا ظهرت جاهلية التصوف ومن تلك المدينة انتشرت ولو رجعنا إلى الوراء في تاريخنا الطويل لوجدنا أن هذه البدعة التي تسمى بالتصوف اليوم قد أطلت برأسها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنها قمعت عند أول ظهورها أو التفكير فيها ويدل على ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت