تخصيص ليلة النصف من شعبان بذكر ولا قيام ولا تخصيص يومها بالصيام ولم يثبت في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يثبت فيه دليل فهو بدعة في الدين ومخالف لعمل المسلمين المتمسكين بالسنة التاركين للبدعة وإليكم ما قاله العلماء المحققون في هذه الليلة قال أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال وما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان ولا يرون لها فضلا على سواها وقال ابن رجب في كتابه لطائف المعارف وأنكر ذلك يعني تخصيص ليلة النصف من شعبان أكثر علماء الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة وقال أيضا قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقال الحافظ العراقي حديث صلاة ليلة النصف من شعبان باطل وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات وأما صيام يوم النصف من شعبان فلم يثبت بخصوصه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الوارد فيه ضعيف كما قاله ابن رجب وغيره والضعيف لا تقوم به حجة وأما زعمهم أنها الليلة تقدر فيها أعمال السنة وأنها المعنية بقوله تعالى {إن أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم فهو زعم باطل لأن المراد بتلك الليلة ليلة القدر كما قال تعالى } إنا أنزلناه في ليلة القدر وهي في رمضان لا في شعبان لأن الله سبحانه قال {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فالقرآن أنزل في ليلة القدر وليلة القدر في رمضان بلا خلاف بدليل قوله تعالى } شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن قال الإمام ابن كثير يقول الله تعالى مخبرا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر كما قال عز وجل {إنا أنزلناه في ليلة القدر وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى } شهر رمضان الذي