فهرس الكتاب

الصفحة 4465 من 9788

بالذنوب وأهلكوني بـ لا إله إلا الله وبالاستغفار فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه وأما المبتدع فضرره على الناس وفتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوة والمبتدع يتهم ربه بأنه لم يكمل الدين قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مكذب لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم أو يتهم الرسول بعدم البلاغ والمبتدع يريد أن يفرق جماعة المسلمين لأن اجتماع المسلمين إنما يتحقق باتباع ما شرع الله كما قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وقال } وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فالمبتدع يريد أن يفرق المسلمين عن صراط الله وعن سبيله المتحد إلى سبل البدع المختلفة لأن البدع لا تقف عند حد ولا تنتهي إلى غاية فكل مبتدع له طريقة خاصة غير طريقة المبتدع الآخر كما صور النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حينما خط بيده خطا وقال هذا سبيل الله مستقيما وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله رواه أحمد والحاكم وقال صحيح ولم يخرجاه وهو دليل واضح على أن البدع تفرق المسلمين عباد الله إننا في زمان كثرت فيه البدع ونشط فيه المبتدعة فصاروا يروجون البدع بين الناس ويدعون إليها في كل مناسبة وهذا بسبب غربة الدين وقلة العلماء المصلحين ومن هذه البدع ما يروج كل عام ويغتر به الجهال والعوام من الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيصها بأنواع من الذكر والصلاة لأنهم يزعمون أنها تقدر فيها الآجال والأرزاق وما يجري في العام ويظنون أنها هي المعنية بقوله تعالى } فيها يفرق كل أمر حكيم ويخصون اليوم الخامس عشر من شهر شعبان بالصيام ويستدلون بحديث روي في هذا وهذا كله من البدع المحدثة لأنه لم يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت