الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فمعاشر المسلمين من المعلوم أن أكثر الدارسين الآن على أبواب إجازة طويلة تزداد لذتها وراحتها بسبب ما سبقها من التعب والعمل المتواصل ولذا كانت نفوس الكثيرين تشتاق إلى وقتها لتأنس بالخلود إلى الراحة مع عدم تكاليف العمل وشؤونه معاشر المسلمين ولما كان الوقت من نعم الله العظيمة على العباد فرط أكثرهم في إشغاله بما لا ينفع فوظفوا أوقاتهم في أمور تعود عليهم بالإثم والعصيان وآخرون منهم إن لم تسلم أوقاتهم من الإثم فلن تعود عليهم بالنفع عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ+أخرجه البخاري+ قال ابن بطال كثير من الناس أي أن الذي يوفق لذلك قليل وعن أبي برزة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدما عبدا حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه +رواه الترمذي+ معاشر المسلمين لما كان العباد مسؤولين عن أوقاتهم ومحاسبين عليها كان لزاما على المسلم أن يتفقد أوقاته وأن يحذر من أن تكون عليه لا له قال الحسن البصري رحمه الله تعالى أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه وقال حكيم من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه ولما كان أغلب الناس أو كثير منهم يقضون إجازتهم بالضرب في الأرض غدوا ورواحا من باب إدخال السرور على نفسه وأولاده وأصحابه طردا للسآمة والملل وكان بعضهم يفرط أو يقصر في تحصيل أمور أو يتسبب في تحصيل أمور تجلب إليه أوزارا مع أوزاره لما كان ذلك يحدث من عدد غير قليل من المسافرين كان من لازم الأمر أن يقال لهؤلاء إن السفر قد يكون مطية إلى التزود من الطاعات أو مطية إلى التزود من