الخطيئات ذلك أن تلك الأسفار جزء من أعمارهم وكل واحد منهم مسؤول ومساءل عن ساعات عمره فيم أمضاها ويقال أيضا إن من كمال الشرع وإحاطته شموليته لأحكام السفر وما يتبعه من حكم وأحكام وآداب فقد جاءت نصوص كثيرة في هذا الشأن وقد استنبط أهل العلم من تلك أحكاما كثيرة تتعلق بذات السفر وما يتبعه فذات السفر تارة يكون محرما كالسفر بقصد ارتكاب المعاصي والتلوث بأوحالها وتارة يكون السفر واجبا كالسفر إلى قضاء فريضة الحج وتارة يكون السفر مستحبا كالسفر لطلب علم أو لزيارة قريب أو صديق وتارة يكون السفر مباحا كسفره للتنزه والترويح ومما يتبع السفر من أحكامه قصر الصلاة وجمعها وجريان أجر النافلة على صاحبها إذا تركها في السفر وكان محافظا عليها في الحضر وكذا إفطار الصائم إم كان سفره في رمضان إلى غير ذلك وبكل حال ففي دين الإسلام من السماحة واليسر ما يبيح للمسلم من وسائل الترفيه والترويح الشيء الكثير لمن طلبه بصدق وسيسعه ما وسع غيره من الناس الذين طلبوا ذلك ووجدوا ما يكفيهم بل ما يفضل عن حاجتهم من الأنس والتنزه والترويح المأطور بإطار الشرع الحكيم اللهم اشرح من صدورنا ويسر أمورنا الخطبة الثانية الحمد الله معاشر المسلمين ولما كان السفر يقتطع جزءا من وقت المرء وماله فضلا عن كون النفس تتوق إليه وترغبه لما كان الأمر كذلك فطن إلى ذلك أعداء الإسلام فطنوا إلى استغلال غريزة السفر في نفوس شباب المسلمين وتحويل تلك الغريزة إلى قصد بلادهم ومنتجاتهم فقاموا ولم يقعدوا في نشر وسائل الدعاية والإعلان لإغراء شباب المسلمين فكانت أبواقهم تذكر مميزات بلادهم ومصايفها بالغوا في وصفها وتحسينها كل ذلك مصحوب بصور فاتنة لمناظر مختلفة من نساء وأرض ومراكب وكان مما ساعدهم على نشر دعاياتهم أناس من المسلمين الذين لا هم لهم إلا الدراهم والدينار فروجوا دعاية أولئك بل وبالغوا في نشرها وذكروا كل ما يرغب في السفر إلى بلادهم حتى جعلوا من لم