فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 9788

النخل فيه بسر ورطب وماء باردا فلما أكلوا وشربوا من الماء البارد قال صلى الله عليه وسلم هذا من النعيم الذين ستسألون عنه يوم القيامة أيها المسلمون وإذا كان الإنسان مسؤول عن الشبعة والشربة التي لم يعاني في تحصيلها مشقة ولم يبذل فيها نفقة فكيف بما نتمتع به هذا الزمان من ألوان النعم وأصناف المنن من ذي الجود والكرم لقد منحنا الله منحا كريمة وأسبغ علينا نعما عظيمة عقيدة صحيحة ودينا قويما وعلما أثريا أصيلا وصحة في الأبدان وأمنا في الأوطان ووفرة في الأرزاق مع الألفة والاجتماع على الخير والوفاق ورفاهية في الملابس والمآكل والمشارب وراحة في المساكن والمراكب وطمأنينة في النفوس وكم لنا فيما يجري حولنا من العبر والدروس وراحة من الهموم المقلقة المنغصة وفراغا من الأشغال الشاقة المتعبة وهذه والله نعم كبرى قد نزعت من كثير ممن حولنا من الأمصار حتى خلت منها أوطان وأقطار وما ذلك إلا بسبب كفرهم لها ومكرهم بها آناء الليل وآناء النهار فاشكروا ربكم على سوابغ نعمه واسألوه المزيد من فضله وجوده وكرمه واستيقنوا أنكم عنها مسؤولون وانظروا فيما به غدا ستجيبون فأعدوا للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا فإن كثيرين من الناس قد صرفوا أعمارهم وأموالهم وما متعهم الله به في غير طاعته وهذا خسران مبين وأخسر منهم من بذل هذه الأشياء في معصية رب العالمين وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه رواه الترمذي وحسنه أيها المسلمون لقد ذكركم ربكم بشيء من جلائل نعمته وحثكم على شكرها والاستعانة بها على طاعته بعد أن أمركم بسرعة الاستجابة لدعوته وحذركم مما يصيب به الظالمين من فتنه وشديد عقوبته فقال يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت