فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النخل فيه بسر ورطب وماء باردا فلما أكلوا وشربوا من الماء البارد قال صلى الله عليه وسلم هذا من النعيم الذين ستسألون عنه يوم القيامة أيها المسلمون وإذا كان الإنسان مسؤول عن الشبعة والشربة التي لم يعاني في تحصيلها مشقة ولم يبذل فيها نفقة فكيف بما نتمتع به هذا الزمان من ألوان النعم وأصناف المنن من ذي الجود والكرم لقد منحنا الله منحا كريمة وأسبغ علينا نعما عظيمة عقيدة صحيحة ودينا قويما وعلما أثريا أصيلا وصحة في الأبدان وأمنا في الأوطان ووفرة في الأرزاق مع الألفة والاجتماع على الخير والوفاق ورفاهية في الملابس والمآكل والمشارب وراحة في المساكن والمراكب وطمأنينة في النفوس وكم لنا فيما يجري حولنا من العبر والدروس وراحة من الهموم المقلقة المنغصة وفراغا من الأشغال الشاقة المتعبة وهذه والله نعم كبرى قد نزعت من كثير ممن حولنا من الأمصار حتى خلت منها أوطان وأقطار وما ذلك إلا بسبب كفرهم لها ومكرهم بها آناء الليل وآناء النهار فاشكروا ربكم على سوابغ نعمه واسألوه المزيد من فضله وجوده وكرمه واستيقنوا أنكم عنها مسؤولون وانظروا فيما به غدا ستجيبون فأعدوا للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا فإن كثيرين من الناس قد صرفوا أعمارهم وأموالهم وما متعهم الله به في غير طاعته وهذا خسران مبين وأخسر منهم من بذل هذه الأشياء في معصية رب العالمين وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه رواه الترمذي وحسنه أيها المسلمون لقد ذكركم ربكم بشيء من جلائل نعمته وحثكم على شكرها والاستعانة بها على طاعته بعد أن أمركم بسرعة الاستجابة لدعوته وحذركم مما يصيب به الظالمين من فتنه وشديد عقوبته فقال يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه