فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 9788

وأهلها ومع ذلك مستمر بالدعوة بكل رفق ولين يدعوهم بالتي هي أحسن ولم يسمع منه صلى الله عليه وسلم كلمة تجريح لهم ولا لآلهتهم التي يعبدونها من دون الله سوى أنه يخبر عن واقع تلك الآلهة أنها لا تضر ولا تنفع وهذا كله توجيه إلهي من ربه سبحانه الذي اصطفاه واختاره ومن عليه بالخلق العظيم وجبله على أحسن الأخلاق وأكمل الصفات وأدبه أحسن تأديب وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما فهذه طريقته في الدعوة استمر على ذلك أكثر من عشر سنين يدعو بالتي هي أحسن وقد أمره ربه سبحانه بقوله ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة النحل كما نهى الله سبحانه المؤمنين في تلك الحال أن يتعرضوا لآلهة المشركين بالسب والشتم وإن كانت تلك الآلهة تستحق ذلك ولكن خوفا من الوقوع في منكر أعظم ضررا وهو أن المشركين يسبون إله المؤمنين وهو الله الإله الحق المبين انتصارا لآلهتهم فنهاهم سبحانه عن ذلك بقوله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم الأنعام قال بعض المفسرين على هذه الآية دلت الآية الكريمة على أنه لا يجوز أن يفعل بالكفار ما يزدادون به بعدا عن قبول الحق وتنفيرا عنه ولئلا يزدادوا كفرا إلى كفرهم وطغيانا إلى طغيانهم كما قال سبحانه لموسى وهارون } فقولا قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى طه وكذلك الآية تدل على أن الأمر بالمعروف لا يحسن إذا أدى إلى ارتكاب منكر والنهي عن المنكر لا يحسن إذا أدى إلى زيادة منكر أعظم وقد قال العلماء إن غلبة الظهر قائمة مقام العلم في هذا وفيه تنبيه لمن يدعو إلى دين الله لئلا يتشاغل بما لا فائدة فيه من سب أو تجريح للمأمورين لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تضر ولا تنفع يكفي في القدح بها والتنفير عنها فلا حاجة إلى سبها وشتمها فمكث صلى الله عليه وسلم على ذلك ثلاثة عشر عاما صابرا محتسبا يدعو إلى الله بالتي هي أحسن كما أمره ربه بذلك منهيا عن قتال الكفار وعن سب آلهتهم وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت