فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غيره وأن له خصوصية عمل امتاز بها على بقية الشهور فتخصيص هذا الشهر بصوم من بين سائر الشهور أو بقيام لياليه أو بعضها كليلة معينة أو تخصيصها بشيء من العبادة أمر محدث فإنه لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الأحاديث ولا عن أحد من أصحابه ولا نقل عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في تخصيص هذا الشهر أو يوم معين أو ليلة معينة منه شيء من العبادات بل قد جاء عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة أنه كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر يعظمه أهل الجاهلية وأما ما يذكر في بعض الكتب من الأحاديث في فضله وتعظيمه فهي إما ضعيفة جدا أو موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم كما قرر ذلك العلماء رحمهم الله قال الحافظ ابن حجر رحمه الله لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة حديث صحيح يصلح للحجة وقال رحمه الله وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره وقال الإمام النووي رحمه الله لم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب وقال ابن القيم رضي الله عنه كل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليال فيه فهو كذب مفترى وقال الإمام الشوكاني رحمه الله ولم يرد في رجب على الخصوص سنة صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة ضعفا خفيفا بل جميع ما روي فيه على الخصوص إما موضوع مكذوب وإما ضعيف شديد الضعف وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم أسري به في شهر رجب فالإسراء ثابت بنص القرآن والسنة ومن المعلوم بالضرورة عند جميع المسلمين ولا ينكره مؤمن وقد اختلف في أي شهر أسري به صلى الله عليه وسلم فقيل في سبع وعشرين من رجب وقيل في سبعة عشر من رمضان وقيل شهر ربيع الأول ولو تعين كونه في رجب أو في غير رجب فلا يلزم من ذلك تعظيمه ولا تخصيصه بشيء من العبادات إلا