فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 9788

غيره وأن له خصوصية عمل امتاز بها على بقية الشهور فتخصيص هذا الشهر بصوم من بين سائر الشهور أو بقيام لياليه أو بعضها كليلة معينة أو تخصيصها بشيء من العبادة أمر محدث فإنه لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الأحاديث ولا عن أحد من أصحابه ولا نقل عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في تخصيص هذا الشهر أو يوم معين أو ليلة معينة منه شيء من العبادات بل قد جاء عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة أنه كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر يعظمه أهل الجاهلية وأما ما يذكر في بعض الكتب من الأحاديث في فضله وتعظيمه فهي إما ضعيفة جدا أو موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم كما قرر ذلك العلماء رحمهم الله قال الحافظ ابن حجر رحمه الله لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة حديث صحيح يصلح للحجة وقال رحمه الله وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره وقال الإمام النووي رحمه الله لم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب وقال ابن القيم رضي الله عنه كل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليال فيه فهو كذب مفترى وقال الإمام الشوكاني رحمه الله ولم يرد في رجب على الخصوص سنة صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة ضعفا خفيفا بل جميع ما روي فيه على الخصوص إما موضوع مكذوب وإما ضعيف شديد الضعف وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم أسري به في شهر رجب فالإسراء ثابت بنص القرآن والسنة ومن المعلوم بالضرورة عند جميع المسلمين ولا ينكره مؤمن وقد اختلف في أي شهر أسري به صلى الله عليه وسلم فقيل في سبع وعشرين من رجب وقيل في سبعة عشر من رمضان وقيل شهر ربيع الأول ولو تعين كونه في رجب أو في غير رجب فلا يلزم من ذلك تعظيمه ولا تخصيصه بشيء من العبادات إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت