فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
محمد وعلى آله وأصحابه أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وأطيعوه وراقبوه في سركم وعلنكم واشكروه على نعمه التي لا تحصى اشكروه بقلوبكم وأعمالكم وألسنتكم إن الشكر لا يكون باللسان فقط إنما هو بامتثال المأمور امتثال ما أمر الله به والعمل بطاعته والبعد عن معصيته إن الله ينعم على عباده ليشكروه ويوالي عليهم فضله وإحسانه ليعبدوه فإذا قام العبد بعبادة الله وأدى شكره زاده من النعم ودفع عنه أسباب النقم وإن هو كفر بنعم الله أذاقه أليم عقابه وألبسه لباس الجوع والخوف جزاء لعمله {وما ربك بظلام للعبيد فصلت عباد الله إن النعم إذا توالت على من غلب عليه الشقاء ولم يكن محلا للنعمة بأن كان لئيم الطبع كفورا للنعم ذا تكبر وتجبر فإن النعمة قد تكون وبالا عليه تكون سببا للطغيان ومركبا للفساد وسلما لتناول الشهوات المحرمة يتنعم فيها بالترف المذموم ويستعمل بها المنكرات ويتعدى حدود الله ولا يحترم أوامر ربه يعرض عن خالقه ورازقه ويرى أنه استغنى عنه بماله وصحته وقوته فبغى وطغى وآثر الحياة الدنيا إن وفرة المال ونشوة الشباب وسكرة الهوى من أسباب الإعراض عن الله والدار الآخرة إن هذه الأمور تحمل صاحبها على الترف المذموم الذي ذمه الله في كتابه في عدة مواضع من القرآن كما قال سبحانه } واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه هود وقال سبحانه وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون سبأ إن المترفين هم الذين يقومون بمصادمة أوامر الله والعداوة لرسله والفساد في الأرض واتباع الهوى إن العبد إذا تمادى به الترف حمله على الكسل عن العبادة حمله على عدم الالتزام بالأوامر الشرعية حمله على استثقال الأوامر الإلهية حمله على التكبر والتجبر على الله وعلى عباد الله إن الترف لم يستول على أمة إلا استحوذ عليها الشيطان واتبعت طريق البغي والفساد وبعدت عن سبيل الهدى والرشاد كم كان الترف سببا لهلاك الأنفس وفساد الديار