فهرس الكتاب

الصفحة 4537 من 9788

وحلول العذاب يقول سبحانه وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون الأنبياء - إن المترفين الذين ذم الله صنعهم وحذر من أفعالهم وأبان لنا سوء عاقبتهم هم الذين ساقهم الترف إلى التنكر لنعم الله والتجبر على خالقهم وبارئهم فخالفوا أوامره وبارزوه بالمعاصي وأنفقوا أموالهم في سبيل اللهو واتباع الهوى أسرفوا في النفقات وارتكبوا المحظورات وحالفوا الشهوات وثقلت عليهم العبادات ولم يتصفوا بصفات المؤمنين لم يكونوا من الذين يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر بل تباعدوا عن الصبر فلم يصطبروا على أداء الفرائض ولم يصبروا نفوسهم عن ارتكاب المحرمات ولم يصبروا على ما ينالهم من قضاء الله وقدره إن المترف إن أغناه الله كفر بنعم الله وإن ابتلاه تأفف من قضاء الله فلم يلتفت إلى الله في حال غناه ولا في حال فقره فهو غافل ساه عن ذكر الله فلا يزال ساخطا ومسخوطا عليه {نسوا الله فنسيهم التوبة } نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون الحشر إن كثيرا ممن كثرت لديهم النعمة استعملوها في غير ما أمروا به استعملوها في المعاصي استعملوها في الإسراف والمباهات والخيلاء استعملوها فيما يسخط الله من شرب الخمور ومواثبة الفجور استعملوها في تعدي حدود الله وتعاطي الربا والقمار واستحلال ما حرم الله إن الترف ورد ذمه في القرآن الكرم في عدة آيات من كتاب الله تحذيرا لنا من سوء عاقبته وليس المراد بالترف التنعم بالطيبات التي أوجدها الله لعباده وأباحها لهم وأنعم بها عليهم ولكن المراد بالترف المذموم الذي يحمل صاحبه على التنكر لنعم الله وعدم القيام بما أوجب الله وارتكاب المحرمات وإلا فقد قال الله عز وجل يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون فالمحذور والمحظور التقلب بنعم الله مع عدم القيام بما فرض الله من الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت