فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بينهما لعبين وتبارك وتقدس أن يترك الإنسان بلا مهمة أيحسب الإنسان أن يترك سدى {أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا وأنكم إلينا تراجعون خلق الخلق ليعبدوه وأنشأهم من الأرض واستخلفهم فيها ليطيعوه ويتقوه فمن أراد دوام العافية ورام حسن العاقبة فليعبد الله وليتقه عبادة وتقوى على الدوام واستقامة على الهدى في جميع الشهور والأيام ليس لعموم الطاعة زمن محدود وليس للتقوى موسم مخصوص إنها الحق على العباد يعمرون بها أوقاتهم ويستعملون فيها أبدانهم ويخلصون بها له قلوبهم ولئن تفاضت بعض الأيام والشهور وتضاعفت في بعض المواسم الأجور فما ذلك إلا من أجل مزيد العمل وتنشيط الهمم تألف فيها النفوس الطاعة وتستيقظ فيها من بعد غفلة والمغبون من لم يعرف ربه إلا في أيام معلومة أو ساعات معدودة ثم يعود من بعد ذلك إلى غية وغفلته ينتكس في المعاصي ويرتكس في الآثام نعوذ بالله من الخذلان معاشر الأخوة ولئن ودع المسلمون مواسم الخير من ذي الحجة فهاهم في وداع عام هجري ليستقبلوا عاما غيره فحق عليهم الوقفة الصادقة مع النفس محاسبة ومساءلة فوالله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتجزون بما كنتم تعملون فجنة للمطيعين ونار جهنم للعاصين } أفمن يلقى في النار خير أم من يأتى ءامنا يوم القيمة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إخوتي في الله من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته ثم اشتدت عليه حسراته وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة وتقوده أيامه إلى المزيد في الردى والشقوة إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين فانتبهوا بإيقاظه واعتبروا بألفاظه ورد في الأثر أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا معاشر الأخوة من حاسب نفسه في الدنيا خف في القيامة حسابه وحسن في الآخرة منقلبه ومن أهمل المحاسبة دامت حسرته وساء مصيره وما كان شقاء الأشقياء إلا لأنهم كانوا لا يرجون حسابا وقعوا