فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 9788

ضحايا خداع أنفسهم وأحابيل شياطينهم وافتهم المنايا وهم في غمرة ساهون في الشباب من غره شبابه فنسي فقدان الأقران وغفل عن سرعة المفاجآت وتعلق بالآمال والأماني وما هي والله إلا أوهام الكسالى وأفكار اللاهين وما الاعتماد عليها إلا بضائع الحمقى ورؤوس أموال المفاليس والتمني والتسويف إضاعة للحاضر والمستقبل وفي أهل العلم من جد في التحصيل وغفل عن العمل أعطوا علوما فصرفوها في الرياء والمجادلات والعلو على الأقران يمزق دينه من أجل ترقيع دنياه لا يتحاشى غيبة ولا يسلم من حسد وفي أهل الدنيا من صرف أمواله في الشهوات والمحرمات وأشد هؤلاء من كسب مالا فأدخله النار وورثه من بعده قوم صالحون عملوا فيه بطاعة الله فأدخلهم الجنة ليس أعظم حمقا ممن ضيع ماله وأصلح مال غيره وقد علم أن ماله ما قدم ومال غير ه ما خلف ألا ينظر هؤلاء وهؤلاء لقد وهن العظم وابيض الشعر ورحل الأقران ولم يبق إلا الرحيل عجيب حال هذا الغافل يوقن بالموت ثم ينساه ويتحقق من الضرر ثم يغشاه يخشى الناس والله أحق أن يخشاه يغتر بالصحة وينسى السقم ويفرح بالعافية ولا يتذكر الألم يزهو بالشباب ويغفل عن الهرم يهتم بالعلم ولا يكترث بالعمل يحرص على العاجل ولا يفكر في خسران الآجل يطول عمره ويزداد ذنبه يبيض شعره ويسود قلبه قلوب مريضة عز شفاؤها وعيون تكحلت بالحرام فقل بكاؤها وجوارح غرقت في الشهوات فحق عزاؤها سبحان الله عباد الله ألم يأن لأهل الغفلة أن يدركوا حقيقة هذه الدار أما علموا أن حياتها عناء ونعيمها ابتلاء جديدها يبلى وملكها يفنى ودها ينقطع وخيرها ينتزع المتعلقون بها على وجل إما في نعم زائلة أو بلايا نازلة أو منايا قاضية يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متع وإن الآخرة هي دار القرار العمر قصير والخطر المحدق كبير والمرء بين حالين حال قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه وإذا كان الأمر كذلك أيها الأحبة فعلى صاحب البصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت