فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ضحايا خداع أنفسهم وأحابيل شياطينهم وافتهم المنايا وهم في غمرة ساهون في الشباب من غره شبابه فنسي فقدان الأقران وغفل عن سرعة المفاجآت وتعلق بالآمال والأماني وما هي والله إلا أوهام الكسالى وأفكار اللاهين وما الاعتماد عليها إلا بضائع الحمقى ورؤوس أموال المفاليس والتمني والتسويف إضاعة للحاضر والمستقبل وفي أهل العلم من جد في التحصيل وغفل عن العمل أعطوا علوما فصرفوها في الرياء والمجادلات والعلو على الأقران يمزق دينه من أجل ترقيع دنياه لا يتحاشى غيبة ولا يسلم من حسد وفي أهل الدنيا من صرف أمواله في الشهوات والمحرمات وأشد هؤلاء من كسب مالا فأدخله النار وورثه من بعده قوم صالحون عملوا فيه بطاعة الله فأدخلهم الجنة ليس أعظم حمقا ممن ضيع ماله وأصلح مال غيره وقد علم أن ماله ما قدم ومال غير ه ما خلف ألا ينظر هؤلاء وهؤلاء لقد وهن العظم وابيض الشعر ورحل الأقران ولم يبق إلا الرحيل عجيب حال هذا الغافل يوقن بالموت ثم ينساه ويتحقق من الضرر ثم يغشاه يخشى الناس والله أحق أن يخشاه يغتر بالصحة وينسى السقم ويفرح بالعافية ولا يتذكر الألم يزهو بالشباب ويغفل عن الهرم يهتم بالعلم ولا يكترث بالعمل يحرص على العاجل ولا يفكر في خسران الآجل يطول عمره ويزداد ذنبه يبيض شعره ويسود قلبه قلوب مريضة عز شفاؤها وعيون تكحلت بالحرام فقل بكاؤها وجوارح غرقت في الشهوات فحق عزاؤها سبحان الله عباد الله ألم يأن لأهل الغفلة أن يدركوا حقيقة هذه الدار أما علموا أن حياتها عناء ونعيمها ابتلاء جديدها يبلى وملكها يفنى ودها ينقطع وخيرها ينتزع المتعلقون بها على وجل إما في نعم زائلة أو بلايا نازلة أو منايا قاضية يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متع وإن الآخرة هي دار القرار العمر قصير والخطر المحدق كبير والمرء بين حالين حال قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه وإذا كان الأمر كذلك أيها الأحبة فعلى صاحب البصر