فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 9788

النافذ أن يتزود من نفسه لنفسه ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه ومن صحته لمرضه فما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا سوى الجنة والنار ومن أصلح ما بينه وبين ربه كفاه ما بينه وبين الناس من صدق في سريرته حسنت علانيته ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه والمحاسبة الصادقة ما أورثت عملا فعليك يا عبد الله أن تستدرك ما فات بما بقي فتعيش ساعتك ويومك ولا تشتغل بالندم والتحسر من غير عمل واعلم أن من أصلح ما بقى غفر له ماضى ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وبما بقي والموت يأتيك بغتة فأعط كل لحظة حقها وكل نفس قيمته فالأيام مطايا والأنفاس خطوات والصالحات هي رؤوس الأموال والربح جنات عدن والخسارة نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى وأنت حسيب نفسك قرأ الحسن رحمه الله قوله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد فقال يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فصاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر فإذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك فتخرج يوم القيامة فيقال لك {اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ثم قال رحمه اله عدل والله من جعلك حسيب نفسك فاتقوا الله رحمكم الله وتزودوا في دنياكم ما تحرزون إلى أنفسكم عدا فن اتقى الله نصح نفسه وقدم توبته وقاوم شهوته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير وقف مع محاسبة النفس الخطبة الثانية الحمد لله هدم بالموت مشيد الأعمار أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره حكم بالفناء على أهل هذه الدار وأشهد ألا إله إلا الله لا شريك له شهادة أرجوا بها النجاة من عذاب النار وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت