فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النافذ أن يتزود من نفسه لنفسه ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه ومن صحته لمرضه فما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا سوى الجنة والنار ومن أصلح ما بينه وبين ربه كفاه ما بينه وبين الناس من صدق في سريرته حسنت علانيته ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه والمحاسبة الصادقة ما أورثت عملا فعليك يا عبد الله أن تستدرك ما فات بما بقي فتعيش ساعتك ويومك ولا تشتغل بالندم والتحسر من غير عمل واعلم أن من أصلح ما بقى غفر له ماضى ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وبما بقي والموت يأتيك بغتة فأعط كل لحظة حقها وكل نفس قيمته فالأيام مطايا والأنفاس خطوات والصالحات هي رؤوس الأموال والربح جنات عدن والخسارة نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى وأنت حسيب نفسك قرأ الحسن رحمه الله قوله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد فقال يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فصاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر فإذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك فتخرج يوم القيامة فيقال لك {اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ثم قال رحمه اله عدل والله من جعلك حسيب نفسك فاتقوا الله رحمكم الله وتزودوا في دنياكم ما تحرزون إلى أنفسكم عدا فن اتقى الله نصح نفسه وقدم توبته وقاوم شهوته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير وقف مع محاسبة النفس الخطبة الثانية الحمد لله هدم بالموت مشيد الأعمار أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره حكم بالفناء على أهل هذه الدار وأشهد ألا إله إلا الله لا شريك له شهادة أرجوا بها النجاة من عذاب النار وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه