2-اليقين بها: فإن الظن لا يغني من الحق شيئا. قال تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) 5 وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة) 6 وفي الصحيح أيضا أن رسول الله أرسل أبا هريرة قائلا له: (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا اله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) 7.
3-القبول لمقتضيات لا اله إلا الله بقلبه ولسانه ، وقد حدثنا القرآن عن المكذبين المستكبرين واستحقاقهم العذاب بذلك فقال تعالى: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) 8.
4-الانقياد لما دلت عليه لا إله إلا الله ؛ المنافي لترك ذلك ؛ قال تعالى: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) 9، وقال تعالى (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور) 10، ومعنى يسلم وجهه أي ينقاد وتتمة الآيات: (ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور) 11فدلت الآية على أن من لم يكن منقادا إلى الله كان على الكفر، وليس من الله في شيء.
... قال الإمام القرطبي في تفسيره: (ومن يسلم وجهه إلى الله) أي يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى (وهو محسن) لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع ونظيره (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ..) 12، وفي حديث جبريل قال: (فأخبرني عن الإحسان ؛ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك) 13 (فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال ابن عباس (لا إله إلا الله) انتهى كلام القرطبي.
... وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) 14وهذا تمام الانقياد وغايته.