فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 9788

يأمر الله عباده به وما يأمر إلا بخير تعود غايته لإسعاد الناس في عاجلهم وآجلهم والشر الذي نهاهم عنه وما ينهى إلا عن شر ليس إلا وقاية لهم من أذى قريب أو بعيد أو من سوء مغبة جلية أو خفية ولذا سما الإسلام بالإنسان روحا وجسدا عقلا وقلبا لم يضع في عنقه غلا ولا في رجله قيدا ولم يحرم عليه طيبا كما أنه لم يدعه كالكرة تتخطفها مضارب اللاعبين فتتهادى في كل اتجاه بل خاطبه ربه خطابا صريحا {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك الانفطار } يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه الانشقاق يقول ابن القيم رحمه الله اعلم أن الله سبحانه وتعالى اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرمه وفضله وشرفه وأنزل إليه وعليه كتبه وأرسله وأرسل إليه فللإنسان شأن ليس لسائر المخلوقات ومن ثم عباد الله فإن الناس في هذه القضية طرفان فالماديون التحرريون قالوا إن الإنسان يعيش لنفسه ومتاع الدنيا فإذا كان الأحمق منهم يعيش ليأكل فإن العاقل منهم يأكل ليعيش وأما المؤمنون الموحدون فقالوا إنما يعيش الإنسان لربه الأعلى ولحياته الباقية الأخرى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون المؤمنون بيد أن أهل الكفر عباد الله قد بذلوا غاية وسعهم في الدعوة إلى قضية كبرى وراءها ما وراءها من الخطورة على الفكر والوعورة في المسلك ألا وهي ما أسموها مبادئ حقوق الإنسان وجعل الحريات حسب مفهومهم العلماني الرافض للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها سببا يبيحون به تدمير الأخلاق ويشيعون به فوضى الغرائز في ديارهم والبلاد التي تشبهها أو تقتدي بها حتى تلتبس بلباس العلمانية المخيط من جراء التحرر من الدين وتنحيته عن واقع الحياة وهم يزعمون أنها مبادئ الحضارة والتقدم والرقي من خالفها وكابر فيها رموه بأنه مخالف لمبادئ حقوق الإنسان وليست من الحق في ورد ولا صدر ولا هي من بابته حيث إن حلوها مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت