إن هناك قوما يقرون لله بأنه الخالق الرب الواحد ؛ ولكنهم يرفضونه إلها معبودا في حياتهم وشريعتهم وتحاكمهم والآيات واضحة في الرد عليهم فهم مشركون في عبادتهم وتحاكمهم وانقيادهم ، ولست أنا الذي يخرجهم من الإيمان والإسلام بل الله تعالى ؛ قال عز شأنه في أمثالهم: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصَّدَّقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون * ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب*) 25 (فهم مقرون ابتداء بالله ربا) وأمثالهم اليوم من يقول لك: الزكاة نظام متخلف وليتهم درسوه ؛ الصلاة إهدار للوقت وليتهم عاشوها ؛ الدين من بقايا عصور الإقطاع وليتهم فقهوا الدين ليتكلموا عنه ؛ هؤلاء يلمزون المؤمنين ، ويريدون اجتيالهم عن دينهم ويستغلون جهل الناس ليزيدوهم خبالا ، وليجعلوهم عبيدا للشهوات ولطواغيت الأرض (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين) 26. إن دين الله ليس أحلاما ولا أوهاما ؛ ليس مناجاة عشاق في التكايا والزوايا ؛ ليس أطيافا وخيالات لراهب يعتزل الحياة ؛ دين الله نظام شامل متكامل يبدأ بلا اله إلا الله إفرادا لله بالربوبية والتوحيد والألوهية والعبودية ؛ فمن مقتضيات الإيمان السعي في رد الناس إلى الله تعالى وفق دين الله أما الذي يتدسس إلى الناس بالإسلام تدسسا ؛ يقر بالله ربا خالقا (وليس في وسعه ولا إمكانه أن يجحده) .. يقر بالله ربا ؛ ثم ينسف نسفا كل صلة للناس مع الله في التشريع والحياة. هذا النموذج لا يُقر له بدين ولا إيمان ولا إسلام ، ومن يدعو إلى الإسلام