فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عباد الله إن دين الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه ولقد تكفل الباري جل شأنه لمن استمسك به بالنصر والتمكين في الأرض والسيادة على الخلق ولذا ساد دين الإسلام العالم قرونا طويلة لما كان أهله متصفون به ظاهرا وباطنا عملا واعتقادا سلوكا ومنهجا قاموا بحقوق الإسلام بينهم وبين خالقهم وبارئهم وإلههم ومعبودهم جل وعلا اتصفوا بالإسلام في سلوكهم وفي معاملاتهم مع الناس مؤمنهم وكافرهم أعطوا كل ذي حق حقه كما أمرهم ربهم وساروا على نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم فسادوا العالم مسلمهم وكافرهم بعدلهم وبصدقهم وأمانتهم وحسن معاملتهم فعاش أهل الإسلام في أمن وطمأنينة متعاونين على الخير في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية ونعم معهم غيرهم ممن أقرهم المسلمون في بلاد الإسلام بالعهد والذمة فآتوهم حقوقهم كاملة حفظوا نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ووفوا لهم بالعهود والوعود وبجميع الحقوق فعاش أولئك من غير المسلمين في ظل عدل الإسلام عيشة هنيئة حينما كان المسلمون بهذه الصفة من تمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم حفظهم الله بحفظهم لحرمات الإسلام وقيامهم بالعدل في حق الصغير والكبير والرجل والمرأة والرئيس والمرؤوس وهذا مصداق قوله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم محمد عباد الله لقد كتب الله عز وجل لأمة الإسلام العزة والكرامة على غيرها من سائر الأمم بما حباها من قوة روحية ليست عند غيرها وإن تعاليم الدين القويم والشرع المبين لتؤكد على الأخذ بأسباب القوة والتقدم والرقي في مدارج الحضارة إعلاء لشأن الأمة وإبقاء لمكانتها وهيبتها يقول سبحانه وتعالى } وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون الأنفال ولقد كان لدولة الإسلام في قرون متطاولة خلت