فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 9788

صولة لا تبارى وجولة لا تجارى وهيبة لا تقارع وما ذاك إلا باستمساكها بدينها حقا وصدقا ولما كانت عليه من قوة مادية في مختلف المجالات فلقد حاز المسلمون الأوائل قصب السبق في مضمار التقدم الحضاري وسبقوا غيرهم في مجالات علمية دنيوية كثيرة وكان همهم العلم النافع والعمل الصالح والكسب المشروع والتنافس المحمود والرقي المطرد حتى حقق الله ما وعدهم به من التمكين في الأرض والسيادة على الخلق {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون النور فهلا أعاد المسلمون تلك الأمجاد التليدة والمكانة المرموقة وهم يملكون أغلى الثروات وأكبر المقدرات إنه لن يتحقق لهم ذلك إلا في ظل التمسك بالدين القويم والاعتصام بحبل الله المبين والاجتماع على كلمة سواء والتعاون على البر والتقوى في ما من شأنه أن يعلي مكانة الأمة ويرفع شأنها بين الأمم تحقيقا لقوله جل شأنه } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا آل عمران - إن على أمة الإسلام بما حباها الله من نعم كثيرة وخيرات وفيرة وعقول مفكرة وأيد ماهرة في دولها المختلفة أن تأخذ بأسباب القوة والمنعة في جميع المجالات ومختلف نواحي الحياة وأن تعمل على الاعتماد على ذاتها وأن تحقق لنفسها الاكتفاء في جميع المجالات الاقتصادية والعسكرية وغيرها وأن تتعاون فيما بينها حكومات وشعوبا لتحقيق هذا الهدف فما من أمة احتاجت إلى غيرها إلا ذلت وهانت ولا استغنت بنفسها إلا قويت وعزت وصار حقها بين الأمم محفوظا وجانبها بين الدول مرهوبا يخشاها العدو ويرجوها الصديق هذا هو المأمول من أمة الإسلام قيادة وشعوبا لكن المتأمل لحال الأمة الإسلامية اليوم يشعر بعظيم الأسى لما آلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت