فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 9788

الخطبة ا لأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا أما بعد فمعاشر المسلمين إن من المعلوم أن العبادات المشروعة كثيرة متنوعة بحسب زمانها ومكانها وأداائها فمن العبادات ما هو يومي كالصلوات الخمس ومنها ما هو أسبوعي كصلاة الجمعة ومنها ما هو حولي كصيام رمضان وحج بيت الله الحرام ومنها ما يكون معلقا بسببه كصلاة الخسوف والكسوف ومنها ما يكون مطلقا كقراءة القرآن والأذكار عامة إلى غير ذلك من تنوع العبادات من حيث كونها فرضا أو نفلا وعددا أو وصفا معاشر المسلمين ولما كانت الأزمنة والأمكنة ظرفا ومكانا للعبادة في أصل الوضع استثنى الشارع الحكيم أزمنة مخصوصة وأمكنة مخصوصة نهى فيها المكلفين عن أنواع من العبادات كل ذلك بضوابط معلومة وفي المقابل لما كانت الأمكنة والأزمنة في ذلك سواء استثنى الشارع أزمنة مخصوصة وأمكنة مخصوصة خصها بمزيد من الفضل فمثال تفضيل الأزمنة تفضيل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع وتفضيل شهر رمضان على سائر الشهور وتخصيص يووم عرفة بمزيد فضل على غيره من الأيام ومثال تفضيل الأمكنة تفضيل حرمي مكة والمدينة على سائر بقاع الدنيا شاهد المقال أن الزمان والمكان لا يكتسبان مزية تفضيل وتخصيص إلا من جهة الشارع الحكيم قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل تكون جميع افعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوع من العبادة فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلا فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إلى أن قال رحمه الله تعالى فالحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص بل ذلك إلى الشارع وهذه كانت صفة عبادة رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت