فهرس الكتاب

الصفحة 4730 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا أيها المسلمون ! ما اشتد كرب إلا وجاء الفرج بعده من الله وفي سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم دروس معلمة للأمة ففي حدود السنة العاشرة للبعثة بلغ الكرب والهم بالرسول صلى الله عليه وسلم مبلغه فمكة تضيق بدعوته وقريش تتابعه حتى تخرجه من أرضه وأهله وعشيرته وأهل الطائف يغرون به السفهاء ويستهزئ به الكبراء تدمى عقباه الشريفتان ويزيد من إيلامه أن الناس يرفضون هدي السماء ؟ فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم مهموما على وجهه ولم يستفق إلا بقرن الثعالب وما عساه أن يجد بمكة بعد أن توفيت زوجه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها نعم الصاحب والمؤنس وزيرة الصدق في الإسلام يسكن إليها عند الشدائد كما توفي عمه أبو طالب الذي سخره الله لحمايته رغم كفره وبقائه حتى الممات على دين قومه ولا غرو أن يهتم الرسول صلى الله عليه وسلم ويحزن لموت هذين الركنين ولا غرابة أن تشتد قريش في أذاها بعد انفراده عنهما ولكن المحن النازلة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تدل بحال عن تخلي الله عنه وهل يتخلى الله عن أوليائه وقت الشدائد ؟ وإنما هي السنة الربانية تمضي على الأنبياء ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين تبدأ المحن ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت