فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 9788

تشتد ويعلم الله الصادقين من الكاذبين ثم تكون العاقبة للمتقين وعباد الله والمتأمل في أحداث السيرة النبوية يرى كيف يكون الفرج بعد الشدة وكيف يكون النصر بعد الصبر وفي حادثة الإسراء والمعراج وقفات تستحق التأمل والإعتبار وما أعظم السيرة حين ترى بهذا المنظار أجل إن حادثة الإسراء والمعراج وقعت لتؤكد أن المستقبل لهذا الدين المطارد في السهول والوهاد وأن الإمامة العظمى وعلى سائر الأنبياء لمحمد صلى الله عليه وسلم وإن بلغ به الأذى والسخرية كل مبلغ لقد أبانت حادثة الإسراء والمعراج أن الأرض إذا ضاقت في وقت فإن السماء تفتح أبوابها لتستقبله ولئن أذاه بعض أهل الأرض في وقت فإن أهل السماء يقفون له مستقبلين ومرحبين أيها المسلمون ! لقد كانت حادثة الإسراء والمعراج حدثا عجيبا في هذا الكون مجد الله بها نفسه وعظم شأنه لقدرته على ما يقدر عليه أحد سواه فقال جل من قائل عليما {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله وكانت الحادثة تكريما وإيناسا وتسرية للنبي صلى الله عليه وسلم إذ أسري بجسده وروحه في ليلة واحدة من مكة بأرض الحجاز إلى بيت المقدس بالشام وهيأ ذلك الجسد المادي حتى صار قابلا لحياة الملكوت ورفع له الحجب ورقي به إلى الملأ الأعلى وسار به من سماء إلى سماء وأري من آيات الله الكبرى ما أري دل ذلك على التكريم من جانب والإيناس والتسرية من جانب آخر إن من يتأمل حديث القرآن عن هذه الحادثة يجد أن أعظم وأوجز ما ورد من تعليل لها هو قوله تعالى } لنريه من آياتنا وقوله {لقد رأى من آيات ربه الكبرى وهذه سنة الله في الأنبياء عليهم السلام } وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين وقال لموسى عليه السلام لنريك من آياتنا الكبرى فإذا أبصر الأنبياء عليهم السلام من آيات ربهم ما لم يبصره غيرهم حصل لهم من علم اليقين ما لم يحصل لغيرهم وتحملوا في ذات الله ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت