فهرس الكتاب

الصفحة 4732 من 9788

يتحمله غيرهم وكان ذلك عونا للأمة على تصديقهم والإيمان برسالاتهم والإنقياد لدعوتهم إنها رحلة عجيبة حقا لكنها تليق بمقام الأنبياء عليهم السلام وهاكم شيئا من عجائبها لقد أسري به صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما وبروحه وجسده كما قرر العلماء من مكة إلى بيت المقدس راكبا البراق فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخل فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى المعراج وهو كالسلم ذو درج رقي فيه فصعد إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السموات السبع فتلقاه من كل سماء مقربوها وسلم عليه الأنبياء الذين في السموات بحسب منازلهم ودرجاتهم حتى مر بموسى الكليم في السادسة وإبراهيم الخليل في السابعة ثم جاوز منزلتهما صلى الله عليه وسلم وعليهما على سائر الأنبياء حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام أي أقلام القدر بما هو كائن ورأى سدرة المنتهى وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة وغشيتها الملائكة ورأى هنالك جبريل على صورته له ستمائة جناح ورأى رفرفا أخضر قد سد الأفق ورأى البيت المعمور وهو الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يتعبدون فيه ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ورأى الجنة والنار وفرض الله عليه هناك الصلوات خمسين ثم خففها إلى خمس رحمة منه ولطفا على عباده وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها ثم هبط إلى البيت المقدس وهبط معه الأنبياء فصلى بهم لما حانت الصلاة ويحتمل أنها صلاة الصبح كما ساقه ابن كثير وأظهر له من شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة ثم خرج من بيت المقدس وركب البراق وعاد إلى مكة بغلس أيها المسلمون ! هذا جزء من عظمة حادثة الإسراء والمعراج التي تضافرت نصوص القرآن والسنة على ذكرها وكما أن فيها كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ففيها كرامة لأمته أمة الإسلام فالقيادة ينبغي أن تنتقل إليها حينما تخلت الأمم السالفة عن قيادتها والمقدسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت