فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 9788

الإسلامية ينبغي أن تكون مسؤولة عنها حينما قصرت الأمم الأخرى في رعايتها والمتأمل في سورة الإسراء يرى أن الله ذكر قصة الإسراء في آية واحدة فقط ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وربما ظن بعض الناس أن الآيات ليس بينها ترابط والأمر ليس لذلك فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس لأن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية لما ارتكبوا من الجرائم التي لم يبق معها مجال لبقائهم على هذا المنصب وأن الله سينقل هذا المنصب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ويجمع له مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما فقد آن الأوان أن تنتقل القيادة من أمة إلى أمة من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات ولا يزال رسولها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم أيها المسلمون وليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب وأكرم الخلق عند الله أتقاهم وحينما تتخلى أمة أي أمة عن رسالتها ومنهج ربها يذلها الله ويستبدلها بغيرها ويمتحن بالقيادة غيرها ويظل ممكنا لها ما لم تنحرف عن المنهج أو تضعف في حمل الأمانة وإذا كان المسلمون بالأمس تولوا قيادة العالم بأسره وكانوا الرعاة والحماة للمقدسات فذلك لصدقهم مع ربهم وطاعتهم لنبيهم وجدهم وجهادهم في سبيل معتقداتهم وحين ضعفوا وتفرقوا واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير سلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب فشردوا من أوطانهم وسيطر الغاصبون المعتدون على مقدساتهم ولن يزالوا كذلك حتى يفيئوا إلى دينهم ويستمسكوا بكتاب ربهم وصدق الله القائل إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وأن الذي لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما نفعني الله وإياكم بما نقول ونسمع الخطبة الثانية الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت