فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد معاشر المسلمين في هذه الأيام وما سبقها وما يتلوها أظل المجتمع موسم التحصيل الدراسي وما يكون من أمور المذاكرة والتحصيل وما يتبع ذلك من استنفار أهل البيوت في الوقوف بجانب أبنائهم فلا ولائم تقام عندهم ولا ولائم تحضر من جهتهم بل تفرغ كامل أو أغلبي كل ذلك تعاطف وحرص على نجاح أولادهم ليبجنوا ثمار ماقدموا وذلك الإهتمام والحرص من جهة الآباء والأمهات نابع من شعورهم بالمسؤولية التي كلفوا بها تجاه أولئك الأبناء وبكل حال فذلك الأستنفار وما يتبعه يتكرر كل عام دراسي عند قدوم ذلك الموسم معاشر المسلمين ولما كان بعض الآباء أو كثير منهم يقع في أخطاء وتناقضات بسبب حرصه الزائد أو إهماله الواضح كان من نتيجة ذلك أنهم ساهموا شعروا بذلك ام لم يشعروا ساهموا في إيجاد نوع من الخلل في سلوك أبنائهم وقد يزيد ذلك الخلل ويتكاثر أو يقل ويتناقص بحسب تصرفات الآباء المخالفة للصواب تجاه أبنائهم سواء في أمورهم النفسية ام البدنية ام التربوية فمن ذلك أن بعض الآباء يزرع رهبة في قلوب أبنائه بسبب قدوم الأمتحان فيكون ديدنه صباح مساء في التشديد عليهم بأمر المذاكرة والمبادرة إلى ذلك بل قد يصحب ذلك بالشدة القولية أحيانا والعملية أحيانا أخرى فيصبح الولد كارها لأبيه كارها لدراسته وقد يصحب ذلك عقدة مستديمة نتيجة ذلك الأسلوب التربوي الخاطئ وكان الأولى بوالده أن يكون حكيما في تعامله معه فلا إفراط في الشدة ولا تفريط في الإهمال بل يقدر الأمور بقدرها كل أمر بحسبه ومن الأخطاء في جانب الآباء أيضا أن بعضهم لا يعرف مسؤوليته تجاه أبنائه إلا عند قدوم الامتحان فتراه يكثر السؤال عنهم وكيف يذاكرون وكيف كانت إجاباتهم ويبقى على هذا الحال طيلة أيام الامتحان فإذا فرغ الأبناء من امتحاناتهم نفض الوالد يديه منهم وأخلى مسؤوليته فلا سؤال ولا تفقد عن غالب أحوالهم ولا شك