تامة كاملة صلاة خاشعة في هيئة دائمة ومحافظة شاملة إنها صفات وعناصر إذا حصل خلل فيها أو نقص فقد حصل في صلاة العبد نقص بقدر ذلك القصور بل قد يتحول الوعد إلى وعيد وينقلب رجاء الثواب إلى عرضة للعقاب اقرأوا إن شئتم {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون سورة الماعون الآيتان: ، واقرأوا في صفات المنافقين } وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا سورة النساء الآية: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى سورة التوبة الآية: أيها الأخوة إن روح الصلاة ولبها هو الخشوع وحضور القلب حتى قال بعض أهل العلم صلاة بلا خشوع ولا حضور جثة هامدة بلا روح إن الخشوع أيها الأخوة حالة في القلب تنبع من أعماقه مهابة لله وتوقيرا وتواضعا في النفس وتذللا لين في القلب ورقة تورث انكسارا وحرقة وإذا خشع القلب خشع السمع والبصر والوجه والجبين وسائر الأعضاء والحواس إذا سكن القلب وخشع خشعت الجوارح والحركات حتى الصوت والكلام } وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا سورة طه الآية: وقد كان من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وفي رواية لأحمد وما استقلت به قدمي لله رب العالمين أخرجه مسلم واللفظ له وأبو داود وغيرهما وحينما رأى بعض السلف رجلا يعبث بيده في الصلاة قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ويبين علي رضي الله عنه خشوع الصلاة فيقول هو خشوع القلب ولا تلتفت في صلاتك وتلين كنفك للمرء المسلم يعني حتى وأنت تسوي الصفوف مع إخوانك ينبغي أن يعلوك الخشوع ويصف الحسن رحمه الله حال السلف بقوله كان الخشوع في قلوبهم فغضوا له البصر في الصلاة عباد الله إن القلب إذا خشع سكنت خواطره وترفعت عن الإرادات الدنيئة همته وتجرد عن اتباع الهوى مسلكه ينكسر ويخضع لله ويزول ما فيه من التعاظم والترفع والتعالي والتكبر الخشوع سكون واستكانة وعزوف عن التوجه إلى العصيان والمخالفة والخاشعون