فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 9788

والخاشعات هم الذين ذللوا أنفسهم وكسروا حدتها وعودوها أن تطمئن إلى أمر الله وذكره وتطلب حسن العاقبة ووعد الآخرة ولا تغتر بما تزينه الشهوات الحاضرة والملذات العابرة إذا خشع قلب المصلي استشعر الوقوف بين يدي خالقه وعظمت عنده مناجاته فمن قدر الأمر حق قدره واستقر في جنانه عظمة الله وجلاله وامتلأ بالخوف قلبه خشع في صلاته وأقبل عليها ولم يشتغل بسواها وسكنت جوارحه فيها واستحق المديح القرآني {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون سورة المؤمنون الآيتان: ، روي عن مجاهد رحمه الله في قوله تعالى } وقوموا لله قانتين سورة البقرة الآية: قال القنوت الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح قال وكان العلماء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن عز وجل عن أن يشد نظره أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ما دام في الصلاة بالخشوع الحق يكون المصلون مخبتين لربهم منكسرين لعظمته خاضعين لكبريائه خاشعين لجلاله ... إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين سورة الأنبياء الآية: ولتعلموا رحمكم الله أن الخشوع يتفاوت في القلوب بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له وبحسب مشاهدة القلوب للصفات المقتضية للخشوع وبمقدار هذا التفاوت يكون تفاضل الناس في القبول والثواب وفي رفع الدرجات وحط السيئات عن عبد الله الصنابحي رضي الله عنه قال أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن فكان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه أخرجه أحمد وأبو داود واللفظ له وصححه الألباني وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم وغيره قال ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت الكبائر وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت