فهرس الكتاب

الصفحة 4749 من 9788

فقد غبن نفسه خليلي كم من ميت قد حضرته ولكنني لم انتفع بحضوري وكم من ليال قد ارتني عجائبا لهن وأيام خلت وشهور وكم من سنين قد طوتني كثيرة وكم من أمور قد جرت وأمور ومن لم يزده السن ما عاش عبرة فذاك الذي لا يستنير بنور معاشر المسلمين تختلف رغبات الناس ويتغاير شعورهم عند انسلاخ العام فمنهم من يفرح ومنهم من يحزن ومنهم من يكون بين ذلك سبيلا فالسجين يفرح بانسلاخ عامه لأن ذلك مما يقرب موعد خروجه وفرجه فهو يعد الليالي والأيام على أحر من الجمر وقبلها تمر عليه الشهور والأعوام دون أن يشعر بها فكأنه يحاكي قول القائل أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا وآخر يفرح بانقضاء العام ، ليقبض أجرة مساكن وممتلكات أجرها حتي يستثمر ريعها وأرباحها وآخر يفرح بانقضاء عامه من أجل ترقية وظيفية إلى غير ذلك من المقاصد التي تفتقر إلى المقصد الأسمى وهو المقصد الأخروي فالفرح بقطع الأيام والأعوام دون اعتبار وحساب لما كان فيها ويكون بعدها هو من البيع المغبون إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا فإنما الربح والخسران في العمل فالعاقل من اتعظ بأمسه واجتهد في يومه واستعد لغده ومن أعظم الحكم في تعاقب السنين وتغير الأحوال والأشخاص أن ذلك دليل على كمال عظمة الله تعالى وقيوميته هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فهو الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء فلا إله إلا الله ما أجل شأنه وأعظم قدره {كل شيء هالك إلا وجهه } كل من عليها فان ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام عباد الله على العاقل أن يتدارك أوقاته وأن يعد أنفاسه وأن يكون حافظا لوقته شحيحا به فلا يفرط في شيء من لحظات عمره إلا بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والبرزخ و الآخرة فالعمر قليل والأجل قريب ومهما طال الأمد فلكل أجل كتاب قيل لنوح عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت