فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد غبن نفسه خليلي كم من ميت قد حضرته ولكنني لم انتفع بحضوري وكم من ليال قد ارتني عجائبا لهن وأيام خلت وشهور وكم من سنين قد طوتني كثيرة وكم من أمور قد جرت وأمور ومن لم يزده السن ما عاش عبرة فذاك الذي لا يستنير بنور معاشر المسلمين تختلف رغبات الناس ويتغاير شعورهم عند انسلاخ العام فمنهم من يفرح ومنهم من يحزن ومنهم من يكون بين ذلك سبيلا فالسجين يفرح بانسلاخ عامه لأن ذلك مما يقرب موعد خروجه وفرجه فهو يعد الليالي والأيام على أحر من الجمر وقبلها تمر عليه الشهور والأعوام دون أن يشعر بها فكأنه يحاكي قول القائل أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا وآخر يفرح بانقضاء العام ، ليقبض أجرة مساكن وممتلكات أجرها حتي يستثمر ريعها وأرباحها وآخر يفرح بانقضاء عامه من أجل ترقية وظيفية إلى غير ذلك من المقاصد التي تفتقر إلى المقصد الأسمى وهو المقصد الأخروي فالفرح بقطع الأيام والأعوام دون اعتبار وحساب لما كان فيها ويكون بعدها هو من البيع المغبون إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا فإنما الربح والخسران في العمل فالعاقل من اتعظ بأمسه واجتهد في يومه واستعد لغده ومن أعظم الحكم في تعاقب السنين وتغير الأحوال والأشخاص أن ذلك دليل على كمال عظمة الله تعالى وقيوميته هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فهو الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء فلا إله إلا الله ما أجل شأنه وأعظم قدره {كل شيء هالك إلا وجهه } كل من عليها فان ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام عباد الله على العاقل أن يتدارك أوقاته وأن يعد أنفاسه وأن يكون حافظا لوقته شحيحا به فلا يفرط في شيء من لحظات عمره إلا بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والبرزخ و الآخرة فالعمر قليل والأجل قريب ومهما طال الأمد فلكل أجل كتاب قيل لنوح عليه السلام