فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد لبث مع قومه ألف سنة إلا خمسين عاما كيف رأيت هذه الدنيا فقال كداخل من باب وخارج من آخر فيا من متعك الله بالصحة والعافية فأنت تتقلب في رغد العيش والملذات تفطن لسني عمرك فربما يفجأك الأجل وأنت في غفلة عن نفسك فتعض أصابع الندم ولات حين مندم ولات حين مناص ثم تذكر أن ذلك التنعم والترفه الذي كنت تتقلب فيه صباح مساء قد يعقبه ما ينسي لذاته كلها كما أن من عمر أوقاته بطاعة الله وهو يعيش في ضيق من الأمر وقد قدر عليه رزقه قد يعقب ضيق عيشه ما ينسيه ألمه وفقره قال صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنم صبغة ثم يقال له يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط+أخرجه الإمام مسلم + عن أنس رضي الله تعالى عنه أليس من الخسران أن لياليا تمر بلا نفع وتحسب من عمري اللهم اختم لنا عامنا بخير عواقبنا إلى خير إنك سميع مجيب الدعاء الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين إن تعاقب الشهور والأعوام على العبد قد يكون نعمة له أو نقمة عليه فطول العمر ليس نعمة بحد ذاته فإذا طال عمر العبد ولم يعمره بالخير فإنما هو يستكثر من حجج الله تعالى عليه أخرج الأمام أحمد والترمذي والحاكم عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله طول الحياة حميدة إن راقب الرحمن عبده وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده ويقول الآخر في وصف من لم ينتفع بعمره شيخ كبير له ذنوب تعجز عن حملها المطايا قد بيضت شعرة الليالي وسودت قلبه الخطايا معاشر المسلمين إن هذا العام الذي ولى مدبرا قد ذهب ظرفه وبقي مظروفه بما أودع فيه