فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 9788

وقد لبث مع قومه ألف سنة إلا خمسين عاما كيف رأيت هذه الدنيا فقال كداخل من باب وخارج من آخر فيا من متعك الله بالصحة والعافية فأنت تتقلب في رغد العيش والملذات تفطن لسني عمرك فربما يفجأك الأجل وأنت في غفلة عن نفسك فتعض أصابع الندم ولات حين مندم ولات حين مناص ثم تذكر أن ذلك التنعم والترفه الذي كنت تتقلب فيه صباح مساء قد يعقبه ما ينسي لذاته كلها كما أن من عمر أوقاته بطاعة الله وهو يعيش في ضيق من الأمر وقد قدر عليه رزقه قد يعقب ضيق عيشه ما ينسيه ألمه وفقره قال صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنم صبغة ثم يقال له يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط+أخرجه الإمام مسلم + عن أنس رضي الله تعالى عنه أليس من الخسران أن لياليا تمر بلا نفع وتحسب من عمري اللهم اختم لنا عامنا بخير عواقبنا إلى خير إنك سميع مجيب الدعاء الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين إن تعاقب الشهور والأعوام على العبد قد يكون نعمة له أو نقمة عليه فطول العمر ليس نعمة بحد ذاته فإذا طال عمر العبد ولم يعمره بالخير فإنما هو يستكثر من حجج الله تعالى عليه أخرج الأمام أحمد والترمذي والحاكم عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله طول الحياة حميدة إن راقب الرحمن عبده وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده ويقول الآخر في وصف من لم ينتفع بعمره شيخ كبير له ذنوب تعجز عن حملها المطايا قد بيضت شعرة الليالي وسودت قلبه الخطايا معاشر المسلمين إن هذا العام الذي ولى مدبرا قد ذهب ظرفه وبقي مظروفه بما أودع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت