فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 9788

سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الكبير المتعال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى حق والمنقذ بإذن ربه من الضلال صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل أما بعد أيها المسلمون يذكر أهل العلم وجوها عدة يتبين فيها حضور القلب ويتحقق فيها حال الخشوع وحقيقة التعبد من هذه الوجوه الاجتهاد في تفريغ القلب للعبادة والانصراف عما سواها ويقوى ذلك ويضعف بحسب قوة الإيمان بالله واليوم الآخر والوعد والوعيد ومنها التفهم والتدبر لما تشتمل عليه الصلاة من قراءة وذكر ومناجات لأن حضور القلب والتخشع والسكون من غير فهم للمعاني لا يحقق المقصود ومنها الاجتهاد بدفع الخواطر النفسية والبعد عن الصوارف الشاغلة وهذه الصوارف والشواغل عند أهل العلم نوعان صوارف ظاهرة وهي ما يشغل السمع والبصر وهذه تعالج باقتراب المصلي من سترته وقبلته ونظره إلى موضع سجوده والابتعاد عن المواقع المزخرفة والمنقوشة والنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى في أنبجانية لها أعلام وخطوط نزعها وقال إنها ألهتني آنفا عن صلاتي من حديث عائشة رواه البخاري ومسلم والنوع الثاني صوارف باطنة من تشعب الفكر في هموم الدنيا وانشغال الذهن بأودية الحياة ومعالجة ذلك بشدة التفكير والتدبر لما يقرأ ويذكر ويناجي ومما يعين على حضور القلب وصدق التخشع تعظيم المولى جل وعلا في القلب وهيبته في النفس ولا يكون ذلك إلا بالمعرفة الحقة بالله عز شأنه ومعرفة حقارة النفس وذلها وقلة حيلتها وحينئذ تتولد الاستكانة والخشوع والذل والإنابة أمر آخر أيها الإخوة يحسن التنبيه إليه وهو دال على نوع من الانصراف والتشاغل مع ما جاء من عظم الوعيد عليه وخطر التهاون فيه ذلكم هو مسابقة الإمام في الصلاة فما جعل الإمام إلا ليؤتم به فلا تتقدموا عليه وقد قال عليه الصلاة والسلام أما يخشى الذي يرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت