سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الكبير المتعال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى حق والمنقذ بإذن ربه من الضلال صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل أما بعد أيها المسلمون يذكر أهل العلم وجوها عدة يتبين فيها حضور القلب ويتحقق فيها حال الخشوع وحقيقة التعبد من هذه الوجوه الاجتهاد في تفريغ القلب للعبادة والانصراف عما سواها ويقوى ذلك ويضعف بحسب قوة الإيمان بالله واليوم الآخر والوعد والوعيد ومنها التفهم والتدبر لما تشتمل عليه الصلاة من قراءة وذكر ومناجات لأن حضور القلب والتخشع والسكون من غير فهم للمعاني لا يحقق المقصود ومنها الاجتهاد بدفع الخواطر النفسية والبعد عن الصوارف الشاغلة وهذه الصوارف والشواغل عند أهل العلم نوعان صوارف ظاهرة وهي ما يشغل السمع والبصر وهذه تعالج باقتراب المصلي من سترته وقبلته ونظره إلى موضع سجوده والابتعاد عن المواقع المزخرفة والمنقوشة والنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى في أنبجانية لها أعلام وخطوط نزعها وقال إنها ألهتني آنفا عن صلاتي من حديث عائشة رواه البخاري ومسلم والنوع الثاني صوارف باطنة من تشعب الفكر في هموم الدنيا وانشغال الذهن بأودية الحياة ومعالجة ذلك بشدة التفكير والتدبر لما يقرأ ويذكر ويناجي ومما يعين على حضور القلب وصدق التخشع تعظيم المولى جل وعلا في القلب وهيبته في النفس ولا يكون ذلك إلا بالمعرفة الحقة بالله عز شأنه ومعرفة حقارة النفس وذلها وقلة حيلتها وحينئذ تتولد الاستكانة والخشوع والذل والإنابة أمر آخر أيها الإخوة يحسن التنبيه إليه وهو دال على نوع من الانصراف والتشاغل مع ما جاء من عظم الوعيد عليه وخطر التهاون فيه ذلكم هو مسابقة الإمام في الصلاة فما جعل الإمام إلا ليؤتم به فلا تتقدموا عليه وقد قال عليه الصلاة والسلام أما يخشى الذي يرفع