فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عباد الله: كنا بالأمس في عبادة عظيمة وجليلة ، عبادة الصيام ، عمرت في زمنها المساجد بطاعة الله وذكره ، وقراءة القرآن ، وعمرت القلوب بالرحمة والعطف والحنان ، وعملت الجوارح فيها بالجود والخير والصلة والصدقة والإحسان ، وعلت الوجوه علامات السرور والبهجة والحبور ، واليوم نعيش عبادة عظيمة وشعيرة كريمة من شعائر هذا الدين القويم ألا وهي صلاة عيد الفطر المبارك ، التي شرعت لإظهار شكر الله ــ عزَّ وجلَّ ــ وحمده على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة ، وأفضاله المديدة المتتابعة ، ولتكبيره وتعظيمه وتمجيده ، وما أجمل حياة العباد وهم يتنقلون فيها من عبادة إلى عبادة ومن ذكر إلى ذكر ، ومن قربة إلى قربة ومن طاعة إلى طاعة ، فتمتلىء حياتهم بذكر ربهم ومولاهم ، وتشع جوارحهم وتستنير قلوبهم بنور الله ــ عزَّ وجلَّ ــ وهداه ، وهذه هي الحياة الحقيقية هذه هي السعادة والسرور ، قال جلَّ وعلا: { من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } (1) ، هذه هي الحياة الطيبة الكريمة التي يجد فيها المسلم راحته وهدوء باله ، ليست الحياة الطيبة بكثرة الأموال والأولاد واتساع الدور والمراكب ، مع المعاصي والسيئات ، والنظر إلى السوء والمحرمات ، وأكل الأموال بالباطل وأنواع المآثم والجنايات ، كلا ! عباد الله ، إن أهل السوء والإثم وأصحاب المعاصي والآثام وإن ظهرت علامات السعادة والرضى على محياهم ، فقلوبهم كئيبة حزينة ذليلة بذل المعصية مظلمة بظلمة السيئة ، لأنها فقدت النور والهدى وفقدت سبيل النجاة والفلاح ، وحرمت لذة العبادة والذكر والمناجاة لرب الأرباب ، وخالق الأرض والسماء ، لقد اجتمعتم ــ عباد الله ــ في هذا المكان الطاهر لأداء هذه العبادة العظيمة ، وقد علت الفرحة وجوهكم ، وتزينت أبدانكم بجديدكم ، وتصافحت أيديكم وقلوبكم ، فأغظتم بذلك الشيطان
(1) سورة النحل / آية رقم: 97 .