فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 9788

، وأولياءه من الإنس والجان ، وأظهرتم لأعداء الإسلام عظمة دينكم وشموليته ودعوته إلى مكارم الإخلاق وإلى كل ما يجمع ويؤلف ويقرب ويحبب ، فأوصيكم ــ عباد الله ــ بالاستغفار بعد أن أنهيتم عبادة الصيام ، اطلبوا من ربكم أن يغفر لكم ماحصل منكم من تقصير أو تفريط في عبادة الصيام ، فابن آدم معرض للخطأ والزلل ، والتقصير والتفريط ، فنبيكم محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ يستغفر ربه ــ عزَّ وجلَّ ــ بعد كل صلاة مفروضة ، وأنتم تسيرون على هديه في ذلك ، وربكم ــ جلَّ وعلا ــ أمركم بالاستغفار بعد الافاضة من عرفات فقال جلَّ وعلا: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله } (1) .

ومن صفات عباد الله المتقين أنهم يذكرون الله سبحانه ويستغفرونه إذا ما وقع منهم ذنب أو ظلم لنفس ، فقال تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } (2) ، فأكثروا ــ عباد الله ــ من الاستغفار والتضرع إلى العزيز الغفار ، واشكروه سبحانه على ما من به عليكم من صيام رمضان وقيامه ، وأعانكم على أداء هذه الصلاة الجليلة ، فإن الشكر عبادة ، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله ــ عزَّ وجلَّ ــ غني كريم ، فالله سبحانه يشكر على نعمائه وعطائه وفضله ، ويُشكر على خلقه ، ويشكر على نعمة السمع والبصر والفؤاد ، واحمدوه سبحانه وتعالى على صفاته وأسمائه وعلى خلقه وأمره ونعمته وفضله وبلائه ، فهو المحمود على كل حال .

عباد الله: هذا اليوم يوم مشهود من أيام المسلمين ، يوم عيد وفرحة وسرور ، يوم يغتاظ منه الكفار وأعداء الدين ، إنه فرصة ــ عباد الله ــ لإزالة الضغائن والأحقاد من القلوب:

فدعوا الضغائن لا تكن من شأنكم إن الضغائن للقرابة تقذع

(1) سورة البقرة / آية رقم: 199 .

(2) سورة آل عمران / آية رقم 135 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت