فهرس الكتاب

الصفحة 4814 من 9788

لأن الضغائن والأحقاد تقضي على الأمة الإسلامية ، وتوهن بناءها ، وتقوض أركانها ، إنها سبب لِمَرض القلوب وتباعدها وتنافرها ، إنها ــ عباد الله ــ تنخر في جسم الأمة الإسلامية كما ينخر الدود في العظام البالية ، وإذا رأيتم ما يثير الضغائن والأحقاد بين أكثر المسلمين اليوم على مستوى المجتمعات والدول والأفراد ، لوجدتموه اختلافًا على الدنيا وملذاتها ، ووقوعًا في الفتن المتنوعة التي غزت مجتمعات المسلمين وبلادهم من فتنة النساء إلى فتنة الأموال ونهاية بفتنة المآكل والمشارب ، فوقعت الضغينة ووقع الحقد بين أفراد الأسرة الواحدة ــ نسأل الله السلامة والعافية ــ .

فاجعلوا من عيدكم انطلاقة لإصلاح ذات البين ، وزرعًا للمحبة والود في القلوب ، لا تكونوا ــ عباد الله ــ ممن يسره ما يضره أو يضر أخاه ، فمتى يفلح من يسره ما يضره وكفى بالمرء عيبًا أن يسره ما يضره ، لتعلموا أن أعداءكم يكيدون لكم كيدًا عظيمًا في هذه البلاد الآمنة ، ويسعون إلى إيجاد الانفصام الواسع والفجوة الكبيرة بينكم وبين دينكم ، وإيقاعكم في البدع والباطل والضلالات ، وإشغالكم بما يلهي عن طاعة الله ، ويصد عن ذكره ، وعبادته ، وكتابه ، وسنة رسوله محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، ولا نجاة لكم ولا فلاح ولا هدى إلا بتمسككم بكتاب ربكم وسنة نبيكم عليه الصلاة والسلام ، { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } (1) :

تمسك بحبل الله واتبع الهدى

ودن بكتاب الله والسنن التي

ودع عنك آراء الرجال وقولهم

.... ولا تك بدعيًا لعلك تفلح

أتت عن رسول الله تنجو وتفلح

فقول رسول الله أولى وأشرح

(1) سورة آل عمران / آية رقم: 103 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت