صلاتها إلا أجسادا تهوي إلى الأرض خفضا ورفعا أما قلوبها فخاوية وأرواحها فبالدنيا متعلقة ونفوسها بالأموال والأهلين مشغولة لما سمع بعض السلف قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأننتم سكرى حتى ما تقولون قال كم من مصل لم يشرب خمرا هو في صلاته لا يعلم ما يقول وقد أسكرته الدنيا بهمومها أيها الأخوة وهناك نوع من الخشوع حذر منه السلف وأنذروا وسموه خشوع النفاق فقالوا استعيذوا بالله من خشوع النفاق قالوا وما خشوع النفاق قالوا أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع ولقد نظر عمر رضي الله عنه إلى شاب قد نكس رأسه فقال له يا هذا ارفع رأسك فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب فمن أظهر خشوعا على ما في قلبه فإنما هو نفاق على نفاق وقال الحسن إن أقواما جعلوا التواضع في لباسهم والكبر في قلوبهم ولبسوا مداعج الصوف أي الصوف الأسود والله لأحدهم أشد كبرا بمدرعته من صاحب السرير بسريره وصاحب الديباج في ديباجه فاتقوا الله رحمكم الله واحفظوا صلاتكم وحافظوا عليها واستعيذوا بالله من قلب لا يخشع فقد كان من دعاء نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون الذين هم في صلاتهم خاشعون الخطبة الثانية الحمد لله المتفرد بالعظمة والجلال المتفضل على خلقه بجزيل النوال أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الكبير المتعال وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى الحق والمنقذ بإذن ربه من الضلال صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم ا لمآل أما بعد أيها المسلمون يذكر أهل العلم وجوها عدة يتبين فيها حضور القلب ويتحقق فيها حال الخشوع وحقيقة