فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كلنا يعلم هذه الحقيقة، ولكن الشيء الذي يغيب عن بال الكثير هو أننا جميعًا صغارًا وكبارًا في هذا اليوم ننتظر الفرحة الغامرة تأتينا من مولانا الأعز الأجل الأوحد، قيوم السماوات والأرض، تمامًا كما أن عباد الله سبحانه وتعالى اليوم في جنبات الأرض كلها، كما أن عباد الله المؤمنين به الموحدين له؛ يقبلون إلى صغارهم ليملؤوا قلوبهم بالفرحة والسرور، فإن الذي ينبغي ألا يغيب عن بالنا جميعًا أننا جميعًا أشبه ما نكون بهؤلاء الأطفال الصغار، ولله المثل الأعلى، الذين ينتظرون من يدخل الفرحة إلى قلوبهم، كلنا أشبه ما نكون بهؤلاء الأطفال الصغار، ولكن الأمل معقود بباب واحد، أمل الفرحة التي ننتظرها معقود بمولانا الأجل بربنا الواحد الذي لا ثاني له، القائل في محكم تبيانه: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 2/257] القائل وهو يعلمنا ويلقننا حديثنا وخطابنا لمولانا وخالقنا: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ} [الأعراف: 7/196] .
في هذا اليوم الأغر أيها الإخوة ينبغي ألا ننسى أننا جميعًا أطفال صغار، وأننا جميعًا بائسون مساكين منكسرة قلوبنا، قد اتصفنا بمنتهى العجز ومنتهى الفقر، وهذا اليوم يوم الإكرام، يوم الإنعام، يوم الأعطيات، اتجهوا إلى مولاكم الأجل، وأنتم تخاطبونه بنبضات قلوبكم قبل ألسنتكم، قولوا: يا مولانا، هذا اليوم الذي أمرت عبادك فيه بأن يتراحموا، بأن يكرم الكبار صغارهم، وكلنا صغار، كلنا أذلاء، كلنا فقراء، جئنا وافدين إلى بابك، ننتظر الأعطية، ننتظر الإكرام، ننتظر أن تعطينا أجزية هذا العيد، نحن أحوج إلى ذلك من الصغار الذي ينتظرون أعطياتهم من آبائهم، نحن عبادك المحتاجون إليك.