فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 9788

في هذا اليوم أيها الإخوة ينتعش المؤمن بالذكرى، إذ يذكر خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلًا على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ابتلاه الله كما قال في محكم تبيانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ} [البقرة: 2/124] لأمر ما حدثنا الله عن الابتلاءات التي ابتلاه بها، يا عجبًا خليل الرحمن يبتليه الله عز وجل بما لا قبل لنا به، وأنتم تعلمون الابتلاءات الكبرى التي امتحن بها خليل الرحمن، أهنالك تناقض بين أن يتخذه الله خليلًا وبين أن يبتليه؟ لا أيها الإخوة، لأن العزم الذي متع الله به خليله إنما كان هبة من الله له، وإن الثبات الذي متع الله به خليله إنما كان أعطية أعطاه الله سبحانه وتعالى إياها، بهذا الثبات صبر عندما أمر بذبح ابنه، بهذا الثبات صبر عندما وضع في القاذف ليلقى به في النار، واستقبل ذلك قائلًا: حسبي الله ونعم الوكيل، أجل كل ذلك بفضل من الله، ما قيمة هذه الأعطيات التي متع الله خليله سيدنا إبراهيم بها؟ كيف متعه الله بتلك العزيمة، بذاك الثبات؟ ثمن ذلك شيء واحد: صدق الالتجاء إلى الله، صدق التضرع بين يدي الله، التجلبب بجلباب العبودية لله سبحانه وتعالى، والثمن لا يزال موجودًا، والساحة لا تزال مفتوحة، والسوق لا يزال قائمًا، فمن أدَّى الثمن نال الأعطة، ما أحوجنا إلى أن يثبتنا الله سبحانه وتعالى في معترك هذه الأحداث، ما أحوجنا إلى أن نصمد أمام هذه الابتلاءات والمصائب، نصمد سائرين على صراطه ملتزمين بأوامره، لا نحيد ولا نبدل، ونكون كما قال الله عز وجل عنهم: {وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 33/23] نحن محتاجون إلى هذا كله. كيف السبيل إلى أن نثبت، إلى أن نصمد، إلى أن لا نبدل، بأن يثبتنا الله، بأن يكرمنا الله، بأن يجعلنا الله سبحانه وتعالى في حصنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت