فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَنْ طَرَقَ باب الله، وباب الله ليس مغلقًا، أجابه الله: لبيك فإن رأيتم تائهين في جنبات الأرض بعيدين عن رحمة الله فاعلموا أنهم معرضون عن باب الله، فاعلموا أنهم لا يتذكرون حاجتهم إلى الله، واللهِ الذي لا إله إلا هو لو أن أطغى الطغاة، لو أن أبعد الناس عن صراط الله سبحانه وتعالى ولو أن أكثر الناس استغراقًا في بحار الشهوات والأهواء؛ تنبه إلى هويته، وأدرك عجزه وضعفه وعبوديته لله، فهرع إلى باب الله سبحانه وتعالى يستنجد به، التصق بأعتابه يستنزل الرحمة من لدنه، لابد أن يرحمه الله، ولابد أن يكرمه الله سبحانه وتعالى ويستجيب دعاءه، ولكن إن رأيتم كثرة الشاردين فاعلموا أن هؤلاء الشاردون معرضون عن باب الله، معرضون عن الالتجاء إلى الله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، فاستغفروه يغفر لكم.
الخطبة الثانية:
أيها الإخوة لابد أن أكرر لكم في كل مناسبة ما يذكركم بشعيرة من شعائر هذا اليوم، ألا وهي الأضحية، ولعلكم جميعًا تعلمون أنها تبدأ بمثل هذا الوقت، وتنتهي في آخر يوم من أيام التشريق، أي بنهاية اليوم الرابع من العيد، ولكن أهم ما ينبغي أن تعلموه أن هذه الأضحية كل لا يتجزأ، هذه الأضحية التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى هي كل، فهو يتقرب بها جميعًا بدءًا من جلدها إلى لحمها إلى كل شيء فيها، فلو أن هذا المضحي استثنى جزءًا منها وأعطاها أجرًا لجزار، أو لو أنه باع هذا الجزء، فإن أضحيته كلها قد فسدت، وهذا ما لا يعرفه بل يظل كثير من الناس جاهلين لهذه الحقيقة، الأمر واضح جدًا، الأضحية كل لا تتجزأ، كل هذه الأضحية التي تذبحها قربى منك إلى الله سبحانه وتعالى، فكيف تعطي قسمًا منها أجرة للجزار، إذن أنت قد أهدرت جزءًا من هذه الأضحية، وعندئذ تكون قد أنفقت وذهبت النفقة سدى، ولم تكتب في المضحين في سبيل الله سبحانه وتعالى، هذه الحقيقة ينبغي أن تكونوا على ذكر بها.