الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الصلاة راحة قلوب الأخيار وهي طريق السعادة في دار القرار أحمده سبحانه وأشكره جعل الجنة مأوى الذين اتقوا ومثوى الكافرين النار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الحق في البر والجو والبحار وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله بادر إلى الصلاة بسكينة ووقار ووقف بين يدي الله بمحبة وخضوع وانكسار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقب الليل والنهار وما تساقط ورق الأشجار أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران قال تعالى } وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون العنكبوت الحديث عن الصلاة يحتاج إلى تذكير وتكرار فلا يمل سماعه الأبرار ولا تشبع منه قلوب الأخيار الصلاة من أعظم الفرائض أثرا وأفظعها عند الترك خطرا وأجلها بيانا وخيرا فيها أكرم قول يردده لسان مع أكرم حركة يؤديها الإنسان هي عمود الدين ومفتاح جنة رب العالمين عرج برسوله الله صلى الله عليه وسلم وفتحت له أبواب السماء فأخذ يتجاوزها مكانا ومكانة عرج به لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام فكان قاب قوسين أو أدنى ثم نزل عليه الأمر من ربه تبارك وتعالى بالصلاة وحين حضرته الوفاة وأتى عليه أجله علم أنه يودع الدنيا إلى لقاء ربه فكانت الصلاة خاتمة وصيته بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام فأصبح يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم رواه أحمد إخوة الإسلام من حافظ عليها فقد توثق من عرى دينه وأخذ بأصله ومن ضيعها فقد ضاع دينه من أصله الصلاة دواء يشفي من أمراض القلوب وأدوائها وفساد النفوس وأسقامها والنور المزيل لظلمات الذنوب والمعاصي فيتطهر بها المسلم من غفلات قلبه وهفوات نفسه كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء