قالوا لا يبقى من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا رواه مسلم وكما ورد في حديث فضائل الوضوء وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه رواه مسلم لذا كان اهتمامه بأمر الصلاة صلى الله عليه وسلم عظيما إن عبادة هذه نتائجها وعملا هذا شأنه لجدير بأن نسعى لتحقيقه والعناية به وأن نجعله نصب أعيننا وحديث نفوسنا الله أكبر حي على الصلاة حي على الفلاح نداء يصدح في الأرجاء وأذان يخترق الآذان ليوقظ أجسادا مشرقة بالإيمان وقلوبا مخبتة فإذا بالوفود تتقاطر والجموع تصطف ولا تتناثر ولها هدير كالبحر في تلاطمه وعرش النحل في تلاحمه وترى المسجد وقد غص بالناس فاتصلوا وتلاحموا تجد الصف منهم على استوائه كما تجد السطر في الكتاب ممدودا محتبكا منتظما وتراهم تتابعوا صفا وراء صف ونسقا على نسق فالمسجد بهم كالسنبلة ملئت حبا ما بين أولها وآخره كل حبة هي في لف أهلها وشملها فليس فيها على الكثرة حبة واحدة تهبها السنبلة فضل تمييز لا في الأعلى ولا في الأدنى قال تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون المؤمنون - بالخشوع يجمع المصلي في صلاته بين طهارة الظاهر والباطن إذ كان يقول صلى الله عليه وسلم في ركوعه في الصلاة خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي رواه مسلم وفي رواية وما استقلت به قدمي رواه أحمد بالخشوع تغفر الذنوب وتكفر السيئات وتكتب الصلاة في ميزان الحسنات كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله رواه مسلم الصلاة إذا زينها الخشوع وترسخ في أقوالها وأفعالها الذل والإنكسار والتعظيم والمحبة والوقار نهت صاحبها عن الفحشاء والمنكر