فيستنير قلبه ويتطهر فؤاده ويزداد إيمانه وتقوى رغبته في الخير وتنعدم في الشر بالخشوع يزداد إقبال المصلي على ربه فيكون اقتراب ربه منه فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي رحمهم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه رواه النسائي الخشوع أمر عظيم شأنه سريع فقده نادر وجوده خصوصا في زماننا وحاضرنا وحرمان الخشوع من أكبر المصائب والعلل وخطب جلل كان يستعيذ منه المصطفى صلى الله عليه وسلم ويقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع رواه الترمذي وما أصاب بعض المسلمين من ضعف في أخلاقهم وانحراف في سلوكهم إلا لأن الصلاة غدت جثة من غير روح وحركات ليس لها من الخير مسوح أخرج الطبراني وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعا رواه الطبراني وقال الصحابي الجليل حذيفة رضي الله عنه أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ورب مصل لا خير فيه ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيهم خاشعا وحين تتجول في سير الأوائل ترى أن أمثالهم قلائل فإن في أخبار صلاتهم عبرا ودموعهم تنهل على قلوبهم غيثا ذكروا من خبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يباسطهم ويحدثهم فإذا حانت الصلاة كأنه لم يعرفهم ولم يعرفوه الصلاة أنس المسلم وسلواه وغاية مراده ومناه ويقول لبلال أرحنا بها رواه أبو داود ويقول صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة أخرجه النسائي وأحمد قرة عينه ونعيم روحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها فيستريح بها لا منها يخلع على أعتاب المسجد الدنيا ومباهجها ويترك هناك أموالها وشواغلها فيطوي صحيفة ذكرها من قلبه ويدخل المسجد بقلب أخذته أريحته لإجلال الله وعقل تهيأ لتدبر كلام إلهه والصديق أبو بكر رضي الله عنه إذا