فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 9788

كان في صلاته كأنه وتد وإذا جهر فيها بالقراءة خنقته عبرة من البكاء والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قرأ لم يسمع من خلفه من البكاء وعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشب وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه إذا حان وقت الصلاة يضطرب ويتغير فلما سئل رضي الله عنه قال لقد آن أوان أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها ومن الناس من يصلون بأجسامهم وأعضائهم يحركون ألسنتهم وشفاههم بالكلم يحنون ظهورهم راكعين ويهوون إلى الأرض ساجدين لكن قلوبهم لم تتحرك نحو بارئها الأعلى يظهرون له الخضوع وقلوبهم نافرة يقرؤون القرآن لكنهم لا يتدبرون يسبحون لكنهم لا يفقهون زينوا ظواهرهم وغفلوا عن بواطنهم وقفوا أمام الله وفي بيته وهم في الحقيقة واقفون أمام مشاغلهم مقيمون بأرواحهم في مساكنهم فترى الرجل قد شاب عارضاه في الإسلام وصلى زمانا طويلا لكنه لم يكمل صلاته يوما لأنه لا يتم ركوعها وسجودها وخشوعها أمثال هؤلاء لا ينتفعون بصلاة فترى الواحد منهم يأكل أموال الناس بالباطل ويسعى بالفساد بين الناس يقوم بأعمال تتنافى مع الدين والأخلاق بل ربما اتخذ الصلاة أحبولة يتصيد بها ثناء الناس عليه ويستر بها جناية يديه ورجليه إخوة الإسلام هذا الحديث للمحاسبة فقف مع نفسك وقفة صادقة لترى أين موقعك قال صلى الله عليه وسلم إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها رواه أبو داود وأحمد قال حسن بن عطية رحمه الله تعالى إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض إذ ليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخالي من ذلك وليس حظ القلب المخبت الخاشع كحظ القلب الذي لملذات الدنيا وشهواتها خاضع وليس حظ القلب الذي يرتع في رياض القرآن كحظ القلب الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت