فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان في صلاته كأنه وتد وإذا جهر فيها بالقراءة خنقته عبرة من البكاء والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قرأ لم يسمع من خلفه من البكاء وعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشب وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه إذا حان وقت الصلاة يضطرب ويتغير فلما سئل رضي الله عنه قال لقد آن أوان أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها ومن الناس من يصلون بأجسامهم وأعضائهم يحركون ألسنتهم وشفاههم بالكلم يحنون ظهورهم راكعين ويهوون إلى الأرض ساجدين لكن قلوبهم لم تتحرك نحو بارئها الأعلى يظهرون له الخضوع وقلوبهم نافرة يقرؤون القرآن لكنهم لا يتدبرون يسبحون لكنهم لا يفقهون زينوا ظواهرهم وغفلوا عن بواطنهم وقفوا أمام الله وفي بيته وهم في الحقيقة واقفون أمام مشاغلهم مقيمون بأرواحهم في مساكنهم فترى الرجل قد شاب عارضاه في الإسلام وصلى زمانا طويلا لكنه لم يكمل صلاته يوما لأنه لا يتم ركوعها وسجودها وخشوعها أمثال هؤلاء لا ينتفعون بصلاة فترى الواحد منهم يأكل أموال الناس بالباطل ويسعى بالفساد بين الناس يقوم بأعمال تتنافى مع الدين والأخلاق بل ربما اتخذ الصلاة أحبولة يتصيد بها ثناء الناس عليه ويستر بها جناية يديه ورجليه إخوة الإسلام هذا الحديث للمحاسبة فقف مع نفسك وقفة صادقة لترى أين موقعك قال صلى الله عليه وسلم إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها رواه أبو داود وأحمد قال حسن بن عطية رحمه الله تعالى إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض إذ ليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخالي من ذلك وليس حظ القلب المخبت الخاشع كحظ القلب الذي لملذات الدنيا وشهواتها خاضع وليس حظ القلب الذي يرتع في رياض القرآن كحظ القلب الذي