لعلكم تفلحون النور ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالتوبة والاستغفار فكان يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة فينبغي الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم والامتثال لأمره وما أمر بذلك إلا لما يعلمه من عاقبة الذنوب وشؤم الإصرار عليها وعدم الاكتراث بها والتساهل في تعاطيها وكما نبه على خطرها وأنها تكون سببا لهلاك العبد إذا تجارت به الشهوات وتمادت به اللذات المحرمة فتكون سببا لهلاكه والقضاء على حياته الحقيقية حياة القلب والروح ونعيمها وحذر صلى الله عليه وسلم من ذلك المرض الخطير وبين علاجه وما يقضي عليه فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذلك الران الذي ذكر الله عز وجل في القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون المطففين وإن المعاصي يا عباد الله تتفاوت فبعضها أخطر من بعض فأعظمها على الإطلاق الشرك بالله الذي أخبر الله أنه لا يغفره قال عز وجل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء وإن من أعظمها خطرا القول على الله بلا علم وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله قال الله عز وجل } ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون النحل وإن أعظم المعاصي خطرا وأشدها فسادا وأسوئها عاقبة على المجتمعات نبذ حكم الله وحكم رسوله وتحكيم آراء الرجال وقوانينهم والاعتياض عن الوحي المبين الذي أنزله الله من عنده أنزله الحكيم الخبير الذي لا أحكم منه ولا أعلم منه بمصالح عباده وهو العالم بما كان وما يكون وهو العالم بمستقبل الأجيال وتغير الأحوال بل هو سبحانه الفعال لما يريد فهو الذي يغير العصور ويقلب الدهور ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي