فهرس الكتاب

الصفحة 4896 من 9788

من الأشرار يقول تعالى {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا وإذا كانت هذه دعوة وتحذيرا في الدنيا فالأمر في الآخرة أشد وأدهى يقول تعالى } ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا عباد الله ! ما أعظم الفتن في اختيار الخليل بين فئتين قال الله عنهما {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وكيف يزهد في اختيار الرفقة الصالحة من يسمع نبي الهدى والرحمة يقول إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله عز وجل قالوا يا رسول الله من هم ؟ قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم تلا هذه الآية } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أخا الإسلام ! إن من البلاء والفتنة والخيبة والخسران أن تتخذ لك في الدنيا قرينا سيئا وخلا فاسدا إن هممت بأمر خير ثبطك وإن تباطأت عن أمر سوء أو استحييت من عمل منكر سارع بك وشجعك وسول لك ومناك يبعدك عن مجتمع الأخيار يحسن لك الجلوس على موائد الشر والإنضمام لقافلة الأشرار لا تأمن غدرهم ولا تسر إذا رؤيت معهم وإنها لنعمة ومنة أن يهديك الله لرفقة صالحة إن وجدوا فيك خيرا شجعوه وإن وجدوا عليك عيبا نصحوك وستروك تأمن سريرتهم وتعجبك علانيتهم وتستلذ بحلو منطقهم وتستفيد من أطايب كلامهم وتفخر إذا رأيت نفسك أو رآك غيرك معهم واختر لنفسك ما تشاء واعلم أن اختيارك لقرين السوء دليل بعدك على ذكر الله وطاعته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت