فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 9788

المنافقين والتلبس ببعض صفاتهم المنافية لصفاء الدين كما قال عليه الصلاة والسلام ومن كانت فيه خصلة منهن يعني صفات المنافقين كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها فإن هذا النوع من النفاق من أكبر المعاصي وأعظم الذنوب وهو وإن لم يخرج صاحبه عن دائرة الإسلام إلا أنه سبب للاتصاف بالنفاق الأكبر ووسيلة من وسائله يخشى على المرء متى ما أصر عليه وكثرت فيه أخلاقه وصفاته أن يسلب منه الإيمان ويصير منافقا خالصا ومرد هذا النوع من النفاق يعود إلى اختلاف علانية المرء وسريرته حيث يظهر علانية صالحة ويبطن ضدها يظهر الصدق وهو كاذب ويظهر الأمانة وقد نوى الخيانة ويتظاهر بالخشوع في عباداته أمام الملأ وهو ساه غير خاشع وغير ذلك من أعمال المرائين وأخلاق المنافقين قال الإمام الحسن البصري رحمه الله كان يقال النفاق اختلاف السر والعلانية والقول والعمل والمدخل والمخرج وكان من دعاء بعض السلف قوله اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق قيل له وما خشوع النفاق قال أن يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاشع ألا وإن من المؤسف يا عباد الله ما يرى في كثير من المجتمعات الإسلامية من تفرق واختلاف ونزاع وشقاق وعداوة وبغضاء وإن من أعظم أسباب ذلك ضعف دعائم الصدق والأمانة في نفوس الكثيرين منهم وما هم عليه من أخلاق ومعاملات لا تتفق وتعاليم الدين الصحيح وأخلاق المؤمنين الصادقين فقد فشا داء النفاق العمل في نفوس كثير من المنتسبين للإسلام وعم الكثير من المجتمعات المسلمة استشرى ضرر ذلك فيهم وعظم خطره بينهم حتى تعدى عامة الناس إلى بعض المتصفين بالعلم فكم في تلك المجتمعات ممن لا يتورع عن الكذب في أقواله وأخباره وإشاعة الأقوال المختلفة وترويج الأخبار المغرضة ضد فرد أو جماعة وكم فيها ممن تلبس بالغش والخداع والمكر والتدليس حتى أصبح لا يؤمن جانبه ولا يطمئن إلى معاملته لا يبالي أن يخلف وعدا أو أن ينكث عهدا ولا يتورع عن ظلم الغير أو الاستيلاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت