فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المنافقين والتلبس ببعض صفاتهم المنافية لصفاء الدين كما قال عليه الصلاة والسلام ومن كانت فيه خصلة منهن يعني صفات المنافقين كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها فإن هذا النوع من النفاق من أكبر المعاصي وأعظم الذنوب وهو وإن لم يخرج صاحبه عن دائرة الإسلام إلا أنه سبب للاتصاف بالنفاق الأكبر ووسيلة من وسائله يخشى على المرء متى ما أصر عليه وكثرت فيه أخلاقه وصفاته أن يسلب منه الإيمان ويصير منافقا خالصا ومرد هذا النوع من النفاق يعود إلى اختلاف علانية المرء وسريرته حيث يظهر علانية صالحة ويبطن ضدها يظهر الصدق وهو كاذب ويظهر الأمانة وقد نوى الخيانة ويتظاهر بالخشوع في عباداته أمام الملأ وهو ساه غير خاشع وغير ذلك من أعمال المرائين وأخلاق المنافقين قال الإمام الحسن البصري رحمه الله كان يقال النفاق اختلاف السر والعلانية والقول والعمل والمدخل والمخرج وكان من دعاء بعض السلف قوله اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق قيل له وما خشوع النفاق قال أن يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاشع ألا وإن من المؤسف يا عباد الله ما يرى في كثير من المجتمعات الإسلامية من تفرق واختلاف ونزاع وشقاق وعداوة وبغضاء وإن من أعظم أسباب ذلك ضعف دعائم الصدق والأمانة في نفوس الكثيرين منهم وما هم عليه من أخلاق ومعاملات لا تتفق وتعاليم الدين الصحيح وأخلاق المؤمنين الصادقين فقد فشا داء النفاق العمل في نفوس كثير من المنتسبين للإسلام وعم الكثير من المجتمعات المسلمة استشرى ضرر ذلك فيهم وعظم خطره بينهم حتى تعدى عامة الناس إلى بعض المتصفين بالعلم فكم في تلك المجتمعات ممن لا يتورع عن الكذب في أقواله وأخباره وإشاعة الأقوال المختلفة وترويج الأخبار المغرضة ضد فرد أو جماعة وكم فيها ممن تلبس بالغش والخداع والمكر والتدليس حتى أصبح لا يؤمن جانبه ولا يطمئن إلى معاملته لا يبالي أن يخلف وعدا أو أن ينكث عهدا ولا يتورع عن ظلم الغير أو الاستيلاء على