فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 9788

وبلاء أيها المؤمنون إن النفاق داء عضال ومرض خطير وبلاء عريض على الفرد والمجتمع إنه مجمع الرذائل وأساس المساوىء فما حل في نفس إلا دل على سوء الطوية وانحطاط الهمة وسقوط المنزلة عند الله والخلق ولا نشأ في مجتمع إلا كان سبب تصدع بنيانه وخلل أركانه ونذير خرابه وسبيل زواله ولقد جاء في الذكر الحكيم وعلى لسان سيد المرسلين وصف أمارات النفاق وكشف أسرار المنافقين وهتك أستارهم وتجلية صفاتهم ليكون المؤمنون منها ومن أهلها على حذر ذلك أن بلية الإسلام بهم أعظم بلية ومصيبتهم على الإسلام أرزأ مصيبة لأنهم منسوبون إلى الإسلام وأهله وهم في الحقيقة أعداؤه وخصومه إن من علامات المنافقين التي أفصح عنها القرآن الكريم أنهم لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا يشهدون الجماعة إلا رياء ولا يذكرون الله إلا قليلا ولا ينفقون إلا وهم كارهون يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ويسخرون بالصالحين ويستهزئون بالمتقين قد امتلأت قلوبهم بأمراض الشبهات والشهوات فسعوا في الأرض مفسدين ويزعمون أنهم بذلك مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون البقرة جلا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لأمته أخلاقهم وأبان عن أوصافهم نصحا للأمة وتحذيرا فقال عليه الصلاة والسلام أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا أئتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر رواه البخاري ومسلم ولهما أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان زاد مسلم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فتلك أوصاف أهل النفاق الأكبر المخرج لصاحبه عن دائرة أهل الإيمان ممن حكم المولى عليهم بأفظع عذاب وأقصى عقاب فقال عز شأنه إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا النساء وهناك أيها المؤمنون نفاق آخر وهو العمل بشيء من أخلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت