فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وكفر به من كفر ممن كتب الله عليهم الضلال والشقاء فكان الناس في العهد النبوي بمكة فريقين منهم المؤمن الصادق في إيمانه ومنهم الكافر المعلن كفره وضلاله فلما هاجر صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة وأسس بها الدولة الإسلامية أعز الله الإسلام وأهله شرق أعداء الإسلام بانتشار نور الإيمان وجزعوا من عموم هدايته للأنام فتخلل بين صفوف المسلمين منهم من أظهر الإسلام وأبطن الكفر بقصد القضاء على الإسلام وأهله وإطفاء نوره {ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون التوبة فكاد أولئك المنافقون للمسلمين المكائد وتربصوا بهم الدوائر وكم هموا بما لم ينالوا ولكن الله حفظ نبيه والمسلمين من كيدهم ومكرهم } ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين آل عمران {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون البقرة اتصفوا بحسن الظاهر فإن رؤوا أعجبوا وإن قالوا أحسنوا إلا أن بواطنهم قد أضمرت كفرا وامتلأت قلوبهم على الإسلام وأهله غلا وحقدا } وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون المنافقون استبدلوا الضلالة بالهدى والبصيرة بالعمى والكفر بالإيمان والآخرة بالحياة الدنيا فبئس ما يصنعون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين البقرة كان ذلك مسلك أولئك المنافقين وديدن أولئك المفسدين كما أفصح عنهم بذلك القرآن الكريم ولم يكن ذلك المسلك السيء مقصورا على ذلك الجيل من المنافقين الذين عاصروا الوحي وشاهدوا بزوغ شمس الحق بل هذه سمة أهل النفاق وطريقة أهل الفساد في كل عصر قد انقلبت موازين الأمور عندهم وانعكست مقاييسها في نفوسهم وتغلغل الشر في قلوبهم فأعماها عن الحق وأبعدها عن الهدى زاعمين أن ما هم عليه هو عين الصلاح وروح الإصلاح فلا يزال الإسلام وأهله منهم في نكد