فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خير يعود عليها بالنفع ويسعدها في دينها ودنياها وإن كثيرا من النفوس تميل إلى الشر والفساد والبغي والعناد والظلم من شيم النفوس إلا من رحم الله فوهب لها عقلا راجحا وإيمانا قويا يحميها عن الظلم والطغيان ويمنعها عن الفساد والعدوان ويذودها عن حظيرة الذل والهوان وإن من أضر الأشياء على النفوس بعدها عن مجالسة أهل العلم والصلاح وأهل الإيمان والفلاح من ذوي النفوس العالية والصفات الزاكية وقربها من أهل الشر والفساد وجلساء السوء وأهل العناد الذين لا دين لهم زاجر ولا عقل لهم رادع فهؤلاء ينمون ما جبلت عليه نفوس جلسائهم من الشهوات والشبهات ومحبة الباطل والظلم للناس في أعراضهم وأموالهم فإن من شأن النفوس أن تتأثر بالجليس وأن تكتسب من صفات من حولها وبيئتها وبنديمها وقرينها وإن القرين بالمقارن يقتدي والجليس بصفات جليسه يرتدي فإذا نشأ المرء بين أناس صالحين وقوم بالأخلاق الفاضلة متصفين فإنه يكتسب من أخلاقهم ويتصف بصفاتهم فإذا كان من يخالطهم ويعاشرهم ممن سمت أخلاقهم وزكت نفوسهم وطابت طباعهم وكرمت صفاتهم وحسنت أعمالهم اكتسب من تلك الصفات الحميدة وتأثر بتلك الغايات النبيلة فطاب خلقه وصلح عمله وحسنت سريرته وحمدت سيرته وإن بلي عياذا بالله بجلساء ذوي أخلاق فاسدة ومجالس ماجنة لا يأمرون بمعروف ولا يفعلونه ولا يجتنبون منكرا ولا ينكرونه يتصفون بالفسق والمجون وللشهوات المحرمة متبعون وعن مجالس الذكر مبتعدون وللمساجد مجتنبون ولدور اللهو يهرعون لا يذكرون الله إلا قليلا وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا تليت عليهم آيات الله تولوا وهو معرضون غلظت طباعهم وفسدت تصوراتهم وذهبت أعمارهم سبهللا كما وصفهم الله عز وجل في قوله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا الكهف: فحينئذ لا تسأل عن جليسه إنه فقد بسبب جليس السوء سعادته واكتسب شقاوته وذهبت قيمته ومروءته في مجتمعه وعميت بصيرته عن دينه وآخرته } ومن كان