فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 9788

خير يعود عليها بالنفع ويسعدها في دينها ودنياها وإن كثيرا من النفوس تميل إلى الشر والفساد والبغي والعناد والظلم من شيم النفوس إلا من رحم الله فوهب لها عقلا راجحا وإيمانا قويا يحميها عن الظلم والطغيان ويمنعها عن الفساد والعدوان ويذودها عن حظيرة الذل والهوان وإن من أضر الأشياء على النفوس بعدها عن مجالسة أهل العلم والصلاح وأهل الإيمان والفلاح من ذوي النفوس العالية والصفات الزاكية وقربها من أهل الشر والفساد وجلساء السوء وأهل العناد الذين لا دين لهم زاجر ولا عقل لهم رادع فهؤلاء ينمون ما جبلت عليه نفوس جلسائهم من الشهوات والشبهات ومحبة الباطل والظلم للناس في أعراضهم وأموالهم فإن من شأن النفوس أن تتأثر بالجليس وأن تكتسب من صفات من حولها وبيئتها وبنديمها وقرينها وإن القرين بالمقارن يقتدي والجليس بصفات جليسه يرتدي فإذا نشأ المرء بين أناس صالحين وقوم بالأخلاق الفاضلة متصفين فإنه يكتسب من أخلاقهم ويتصف بصفاتهم فإذا كان من يخالطهم ويعاشرهم ممن سمت أخلاقهم وزكت نفوسهم وطابت طباعهم وكرمت صفاتهم وحسنت أعمالهم اكتسب من تلك الصفات الحميدة وتأثر بتلك الغايات النبيلة فطاب خلقه وصلح عمله وحسنت سريرته وحمدت سيرته وإن بلي عياذا بالله بجلساء ذوي أخلاق فاسدة ومجالس ماجنة لا يأمرون بمعروف ولا يفعلونه ولا يجتنبون منكرا ولا ينكرونه يتصفون بالفسق والمجون وللشهوات المحرمة متبعون وعن مجالس الذكر مبتعدون وللمساجد مجتنبون ولدور اللهو يهرعون لا يذكرون الله إلا قليلا وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا تليت عليهم آيات الله تولوا وهو معرضون غلظت طباعهم وفسدت تصوراتهم وذهبت أعمارهم سبهللا كما وصفهم الله عز وجل في قوله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا الكهف: فحينئذ لا تسأل عن جليسه إنه فقد بسبب جليس السوء سعادته واكتسب شقاوته وذهبت قيمته ومروءته في مجتمعه وعميت بصيرته عن دينه وآخرته } ومن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت