فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله ذي القوة المتين أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون ففي تقوى الله الفرج من كل هم والمخرج من كل ضيق وفيها صلاح أمر الدنيا والآخرة أيها الأحبة أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان إنه حديث عظيم من كلمه صلى الله عليه وسلم يرسم فيه جانبا من منهاج القوة وحرص المؤمن على ما ينفع واقتران ذلك بالبعد عن العجز مع صدق التوكل والرضا بما يجري به القضاء أيها الأخوة في الله ومن أجل مزيد تعليق على هذا التوجيه النبوي الكريم فلتعلموا أن العقيدة حين تتمكن من القلوب فهي معين لا ينضب للنشاط المتواصل والعمل الدؤوب والحماس الذي لا ينقطع إن صدق العقيدة وصحتها تضفي على صاحبها قوة تظهر في أعماله كلها فإذا تكلم كان واثقا وإذا عمل كان ثابتا وإذا جادل كان واضحا وإذا فكر كان مطمئنا لا يعرف التردد ولا تميله الرياح يأخذ تعاليم دينه بقوة لا وهن معها خذوا ما ءاتينكم بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها إنه أخذ بعزيمة لا رخاوة معها لا قبول لأنصاف الحلول ولا هزال ولا استهزاء هذا هو عهد الله مع أنبيائه والمؤمنين جد وحق وصراحة وصرامة . هذا جانب من القوة في رجل الإيمان وجانب آخر يتمثل في ثبات الخطى حين يكون المؤمن مستنير الدرب يعاشر الناس على بصيرة من أمره إذا رآهم على الحق أعانهم وإن رآهم على الخطأ جانبهم