فهرس الكتاب

الصفحة 4918 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله ذي القوة المتين أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون ففي تقوى الله الفرج من كل هم والمخرج من كل ضيق وفيها صلاح أمر الدنيا والآخرة أيها الأحبة أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان إنه حديث عظيم من كلمه صلى الله عليه وسلم يرسم فيه جانبا من منهاج القوة وحرص المؤمن على ما ينفع واقتران ذلك بالبعد عن العجز مع صدق التوكل والرضا بما يجري به القضاء أيها الأخوة في الله ومن أجل مزيد تعليق على هذا التوجيه النبوي الكريم فلتعلموا أن العقيدة حين تتمكن من القلوب فهي معين لا ينضب للنشاط المتواصل والعمل الدؤوب والحماس الذي لا ينقطع إن صدق العقيدة وصحتها تضفي على صاحبها قوة تظهر في أعماله كلها فإذا تكلم كان واثقا وإذا عمل كان ثابتا وإذا جادل كان واضحا وإذا فكر كان مطمئنا لا يعرف التردد ولا تميله الرياح يأخذ تعاليم دينه بقوة لا وهن معها خذوا ما ءاتينكم بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها إنه أخذ بعزيمة لا رخاوة معها لا قبول لأنصاف الحلول ولا هزال ولا استهزاء هذا هو عهد الله مع أنبيائه والمؤمنين جد وحق وصراحة وصرامة . هذا جانب من القوة في رجل الإيمان وجانب آخر يتمثل في ثبات الخطى حين يكون المؤمن مستنير الدرب يعاشر الناس على بصيرة من أمره إذا رآهم على الحق أعانهم وإن رآهم على الخطأ جانبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت