فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 9788

له ولو لبس جلود السباع ومشى في ركاب الأقوياء وقد قال هود عليه السلام لقومه آمرا لهم بالاستغفار والبعد عن مزالق الخاطئين {ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين وابن آدم إذا انحرف فقد يتعرض للعنة أهل الأرض والسماء ويكون في ضعفه وحقارته أقل من الذر والهباء ولمثل هذا جاء الحديث الصحيح ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وقد قال بعض أهل العلم في هذا الباب إن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو وإذا ملك الإنسان نفسه فقد قسر شيطانه أما القوة العسكرية فمطلب في الشريعة معلوم } وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم إنه القوة التي تحفظ الإسلام وأهل الإسلام فلا يصدون عن دين الله ولا يفتنون قوة ترهب أعداء الله فعلى ديار الإسلام لا يعتدون قوة ترهب أعداء الله فلا يقفون في وجه الدعوة والدعاة وهي قوة كذلك من أجل الاستنصار للمستضعفين والمغلوب على أمرهم ليظهر أمر الله ويحق الحق ويبطل الباطل وفي جميع مجالات القوة أيها الأخوة يكون الخير والمحبة الإلهية المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضيف أما قوله صلى الله عليه وسلم استعن بالله ولا تعجز فإنه يمثل صورة أخرى من صور القوة إنه قوة العزم والأخذ بالأسباب على وجهها يستجمع المؤمن في ذلك كل ما يستطيع في سبيل تحقيق غاياته باذلا قصارى جهده في بلوغ مآربه غير مستسلم للحظوظ استعن بالله ولا تعجز إن المرء مكلف بتعبئة قواه وطاقاته لمغالبة مشكلاته إلى أن تنزاح عن طريقه فإذا استطاع تذليلها فذلك هو المراد وما وراء ذلك فيكله إلى ربه ومولاه أما التردد والاستسلام للهواجس وتغليب جوانب الريب والتوجس فهذا مجانب للقوة وصدق العزيمة فالقوة في الجزم والحزم والأخذ بكل العزم ولهذا كان من أعظم المصائب الهدامة العجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت