فهرس الكتاب

الصفحة 4939 من 9788

معدود وإضاعة هذا ليس بعده خسارة في الوجود يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا آل عمران هذه يد المنون تتخطف الأرواح من أجسادها تتخطفها وهي راقدة في منامها تعاجلها وهي تمشي في طرقاتها تقبضها وهي مكبة على أعمالها تتخطفها وتعاجلها من غير إنذار أو إشعار فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون النحل ها هو ابن آدم يصبح سليما معافا في صحته وحلته ثم يمسي بين أطباق الثرى قد حيل بينه وبين الأحباب والأصحاب ويل للأغرار المغترين يأمنون الدنيا وهي غرارة ويثقون بها وهي مكارة ويركنون إليها وهي غدارة فارقهم ما يحبون ورأوا ما يكرهون وحيل بينهم وبين ما يشتهون ثم جاءهم ما يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون إنها الدنيا تبكي ضاحكا وتضحك باكيا وتخيف آمنا وتؤمن خائفا وتفقر غنيا وتغني فقيرا تتقلب بأهلها لا تبقي أحدا على حال العيش فيها مذموم والسرور فيها لا يدوم تغير صفاءها الآفات وتنوبها الفجيعات وتفجع فيها الرزايا وتسوق أهلها المنايا قد تنكرت معالمها وانهارت عوالمها أيها الإخوة لا يعرف حقيقة الدنيا بصفوها وأكدارها وزيادتها ونقصانها إلا المحاسب نفسه فمن صفى صفي له ومن كدر كدر عليه ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله ومن سره أن تدوم عافيته فليتق الله ربه فالبر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يموت وكما تدين تدان وإذا رأيت في عيشك تكديرا وفي شأنك اضطرابا فتذكر نعمة ما شكرت أو زلة قد ارتكبت واحذر من زوال النعم وفجاءة النقم ولا تغتر بسعة حلم الحليم فجودة الثمار من جود البذار ومن زرع حصد وليس للمرء إلا ما اكتسب وهو في القيامة مع من أحب يقول الفضيل بن عياض رحمه الله من عرف أنه عبد لله وراجع إليه فليعلم أنه موقوف ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسؤول ومن علم أن مسؤول فليعد لكل سؤال جوابا قيل يرحمك الله فما الحيلة قال الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت