فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 9788

يسير تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي أيها الإخوة وهذه وقفة محاسبة مع النفس بل مع أعز شيء في النفس مع ما بصلاحه صلاح العبد كله وما بفساده فساد الحال كله وقفة مع ما هو أولى بالمحاسبة وأحرى بالوقفات الصادقة يقول نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ويقول صلى الله عليه وسلم لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ويقول الحسن رحمه الله داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم ولن تحب الله حتى تحب طاعته أيها المسلمون من عرف قلبه عرف ربه وكم من جاهل بقلبه ونفسه والله يحول بين المرء وقلبه يقول ابن مسعود رضي الله عنه هلك من لم يكن له قلب يعرف المعروف وينكر المنكر أيها الإخوة لا بد في هذا من محاسبة تفض مغاليق الغفلة وتوقظ مشاعر الإقبال على الله في القلب واللسان والجوارح جميعا من لم يظفر بذلك فحياته كلها والله هموم في هموم وأنكار وغموم وآلام وحسرات بل إن الله لم يبعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلا بالمهمتين العظيمتين علم الكتاب والحكمة وتزكية النفوس {هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين الجمعة بل لقد علق الله فلاح عبده على تزكية نفسه وقدم ذلك وقرره بأحد عشر قسما متوالية اقرأوا إن شئتم وتأملوا } والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها واليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها الشمس أيها الإخوة إن في القلوب فاقة وحاجة لا يسدها إلا الإقبال على الله ومحبته والإنابة إليه ولا يلم شعثها إلا حفظ الجوارح واجتناب المحرمات واتقاء المشتبهات معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدين ومن أظهر المعالم في طريق الصالحين معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت